فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 346

قَالَ: فَلَمَّا أَتَى زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ مَالُهَا قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ! لَقَدْ كَانَ فِي صَوَاحِبَاتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى عَلَى قِسْمَةِ هَذَا الْمَالِ مِنِّي! فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَكِ، فَأَمَرَتْ بِهِ فَصُبَّ وَغَطَّتْهُ بِثَوْبٍ ثُمَّ قَالَتْ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهَا: أَدْخِلِي يَدَكِ لِآلِ فُلَانٍ، وَآلِ فُلَانٍ؛ فَلَمْ تَزَلْ تُعْطِي لِآلِ فُلَانٍ، وَآلِ فُلَانٍ حَتَّى قَالَتْ لَهَا الَّتِي⁽١⁾ تُدْخِلُ يَدَهَا: لَا أَرَاكِ تَذْكُرِينِي وَلِي عَلَيْكِ حَقٌّ. فَقَالَتْ: لَكِ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ. قَالَتْ: فَكَشَفَتِ الثَّوْبَ فَإِذَا ثُمَّ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا. قَالَ: ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي عَطَاءُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ عَامِي هَذَا أَبَدًا. قَالَ: وَكَانَتْ أَوَّلَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوقًا بِهِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ أَسْخَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَاهُنَّ.

وَحَمَلَ⁽٢⁾ عُمَرُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَطَاءَ الْأَنْصَارِ؛ فَبَدَأَ بِأَهْلِ الْعَوَالِي، فَبَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ الْأَوْسِ لِبُعْدِ مَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ الْخَزْرَجِ حَتَّى كَانَ هُوَ آخِرَ النَّاسِ، وَهُمْ⁽٣⁾ بَنُو مَالِكِ ابْنِ النَّجَّارِ، وَهُمْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ.

١٠٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيُّ⁽٤⁾، عَنْ مُوسَى (بْنِ يَزِيدَ) ⁽٥⁾ قَالَ: (قَدِمَ أَبُو مُوسَى) ⁽٦⁾ الْأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَشَرَةِ⁽٧⁾ آلَافِ أَلْفٍ؛ فَقَالَ عُمَرُ: بِكَمْ قَدِمْتَ؟ قَالَ: بِعَشَرَةِ آلَافِ أَلْفٍ. قَالَ: فَأَعْظَمَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدِمْتُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى عَدَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ⁽٨⁾، فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَيَأْتِيَنَّ⁽٩⁾ الرَّاعِيَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَدَمُهُ فِي وَجْهِهِ.

--------------------

(١) في طبقات ابن سعد (٣ / ١ / ٢١٦) : «فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حق». هذا وانظر: فتوح البلدان للبلاذري (ص ٤٤٠) .

(٢) كذا في (أ) وهامش (ب) . وفي غيرها: «وجعل» .

(٣) ينتسب زيد بن ثابت إلى بني مالك بن النجار. انظر: أسد الغابة (٢ / ٢٧٨) .

(٤) في (أ، ط) : «المدني» . انظر: التهذيب (٦ / ٦٩) .

(٥) كذا في (أ، ط) . وفي (ب، ز) : «بن بريدة» . ولم أجد «موسى بن بريدة» ، لكن في ترجمة عبد الله بن الوليد المزني، في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١١٧) أنه يروى عن: موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، فعله هذا، ويكون قد نسب إلى جده. هذا وانظر: الجرح (٤ / ١ / ١٤٩) .

(٦) كذا في (أ) . وفي غيرها: «حمل أبو موسى... عشرة» .

(٧) عن (أ، ب) .

(٨) كذا. والمنتظر أن يقال: حتى عد مائة مرة؛ لأن الذي قدم به أبو موسى عشرة ملايين.

(٩) في (ب) : «فليأتين» . بزيادة الفاء. وكلاهما صواب. وبدون الفاء تكون الجملة جوابًا لقسم مقدر استغني به عن جواب الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت