قَالَ: وَكَانَ يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ إِذَا طَرَحَتْهُ أُمُّهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ؛ فَإِذَا تَرَعْرَعَ بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ فَإِذَا بَلَغَ زَادَهُ⁽١⁾. قَالَ: وَلَمَّا رَأَى الْمَالَ قَدْ كَثُرَ قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ ( آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ ) ⁽٢⁾ حَتَّى يَكُونُوا فِي الْعَطَاءِ سَوَاءً. قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللهُ قَبْلَ ذَلِكَ. ١٠٧ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ) ⁽٣⁾، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَخْمَاسِ فَارِسَ قَالَ: وَاللَّهِ ( لَا يَجِنُّهَا سَقْفٌ ) ⁽٤⁾ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَقْسِمَهَا. قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ ( بَيْنَ صَفِّي ) ⁽٥⁾ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ( بْنَ عَوْفٍ ) ⁽٦⁾ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ فَبَاتَا عَلَيْهَا، ثُمَّ غَدَا عُمَرُ بِالنَّاسِ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِالْجَلَاجِيبِ ( فَكُشِّطَتْ عَنْهُ ) ⁽٧⁾، فَنَظَرَ⁽٨⁾ إِلَى شَيْءٍ لَمْ تَرَ عَيْنَاهُ مِثْلَهُ، مِنَ الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَبَكَى؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: هَذَا مِنْ مَوَاقِفِ الشُّكْرِ، فَمَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَجَلْ؛ ( وَلَكِنَّ اللَّهَ لَا يُعْطِي هَذَا الْمَالَ قَوْمًا ) ⁽٩⁾ إِلَّا أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ. ثُمَّ قَالَ: أَنَحْثُو لَهُمْ أَوْ نَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ؟ قَالَ: ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيُهُ عَلَى أَنْ يَحْثُوَ لَهُمْ، فَحَثَا لَهُمْ. قَالَ: وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ. ١٠٨ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ: كَمْ يَكْفِي الْعِيَالَ؟ قَالَ: وَأَمَرَ بِجَرِيبٍ⁽١٠⁾ يَكُونُ سَبْعَةَ أَقْفِزَةٍ فَخُبِزَ وَجُمِعَ
--------------------
(١) انظر: طبقات ابن سعد (٣ / ٢١٤) . وفتوح البلدان للبلاذري (ص ٤٣٨) .
(٢) في غير ( أ ) : « أخرى الناس بأولاهم » .
(٣) في ( ط ) : « علي بن عبد الله » . وسيأتي هذا الشيخ في فصل: « بيع السمك في الآجام » . كما هنا. وهو: عبد الله ابن علي الإفريقي الأزرق، أبو أيوب الكوفي. انظر: التهذيب (٥ / ٣٢٦) .
(٤) في ( ب ) : « لا أجتها سقفًا » .
(٥) في ( ب ) : « بين صفتي » .
(٦) سقط من ( أ ) .
(٧) في ( ز، ط ) : « فكشفت عنها » . والكشط: الكشف.
(٨) في ( أ ) : « ثم نظر » .
(٩) في غير ( أ ) : « ولكن الله لم يعط هذا قومًا » .
(١٠) الجريب: مقياس ومكيال. وقد تقدم في الأثر رقم ( ٨٨ ) تحديده في المقاييس، وأما في المكاييل فالجريب =