ـ [يوسف صباح] ــــــــ [27 - 10 - 2005, 01:56 ص] ـ
أشكرك على التوضيح سيدي الزغاري
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [27 - 10 - 2005, 04:39 ص] ـ
ما أستطيعه أخي هو نقل ما قاله القزويني رحمه الله
إيجاز الحذف
وهو ما يكون بحذف والمحذوف إما جزء جملة أو جملة أو أكثر من جملة
والأول إما مضاف
كقوله تعالى"وأسال القرية"أي أهلها، وكقوله تعالى"حرمت عليكم الميتة"أي تناولها لأن الحكم الشرعي إنما يتعلق بالأفعال دون الأجرام وقوله:"حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم"أي تناول طيبات أحل لهم تناولها، وتقدير التناول أولى من تقدير الآكل ليدخل فيه شرب ألبان الإبل فإنها من جملة ما حرمت عليهم وقوله:"وأنعام حرمت ظهورها"أي منافع ظهورها، وتقدير المنافع أولى من تقدير الركوب لأنهم حرموا ركوبها وتحميلها، وكقوله تعالى:"لمن كان يرجو الله"أي رحمة الله وقوله:"يخافون ربهم"أي عذاب ربهم، وقد ظهر هذا المضافان في قوله:"يرجون رحمته ويخافون عذابه"معاملتها موصوف كقوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
أي أنا ابن رجل جلا،
وإما صفة نحو"وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا"أي كل سفينة صحيحة أو صالحة، أو نحو ذلك بدليل ما قبله وقد جاء ذلك مذكورًا في بعض القراءات، قال سعيد بن جبير كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ"وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا"وإما شرط كما سبق، وإما جواب شرط وهو ضربان: أحدهما أن يحذف لمجرد الاختصار كقوله تعالى:"وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون"أي أعرضوا بدليل قوله بعده"إلا كانوا عنها معرضين". وكقوله تعالى:"ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى"أي لكان هذا القرآن وكقوله تعالى:"قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم"أي ألستم ظالمين، بدليل قوله بعده"إن الله لا يهدي القوم الظالمين".
والثاني أن يحذف لدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن فلا يتصور مطلوبًا أو مكروهًا إلا يجوز أن يكون الأمر أعظم منه، ولو عين شيء اقتصر عليه وربما خف أمره عنده كقوله"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين"وكقوله:"ولو ترى إذ وقفوا على النار""ولو ترى إذ وقفوا على ربهم""ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم".
وقال السكاكي رحمه الله ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم جاء بعد التي والتي أي المشار إليه بهما وهي المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغًا يبهت الواصف معه حتى لا يحير ببنت شفة، وإما غير ذلك كقوله تعالى"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"أي ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل ما بعده ومن هذا الضرب قوله"رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا"لأن أصله: يا رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا.
وعده السكاكي من القسم الثاني من الإيجاز على ما فسره ذاهبًا إلى أنه وإن اشتمل على بسط فإن انقراض الشباب وإلمام المشيب جديران بأبسط منه، ثم ذكر أن فيه لطائف يتوقف بيانها على النظر في أصل المعنى ومرتبته الأولى ثم أفاد أن مرتبته الأولى: يا ربي قد شخت، فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس، ثم تركت هذه المرتبة لتوخي مزيد التقرير إلى تفصيلها في: ضعف بدني وشاب رأسي، ثم ترك التصريح بضعف بدني إلى الكناية بوهنت عظام بدني، لما سيأتي أن الكناية ابلغ من التصريح ثم لقصد مرتبة رابعة أبلغ من التقرير بنيت الكناية على المبدأ فحصل: أنا وهنت عظام بدني، ثم لقصد مرتبة خامسة ابلغ أدخلت إن على المبتدأ فحصل: إني وهنت عظام بدني، ثم لطلب تقرير أن الواهن عظام بدنه قصد مرتبة سادسة وهي سلوك طريقي الإجمال والتفصيل، فحصل: إني وهنت العظام من بدني، ثم لطلب مزيد اختصاص العظام به قصد مرتبة سابعة وهي ترك توسيط البدن فحصل: إني وهنت العظام مني، ثم لطلب شمول الوهن العظام فردًا فردًا قصدت مرتبة ثامنة وهي ترك الجمع إلى الإفراد لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد فحصل ما ترى.
(يُتْبَعُ)