فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 604

الشام دانيه، وأهبط الله من ترفع بطارمتها وتمرّد إلى الهاويه، وأصلاه نار الجحيم، {وَمََا أَدْرََاكَ مََا هِيَهْ، نََارٌ حََامِيَةٌ} [1] ، ولا يخفي ظهور الأهلة من مواطئ خيلنا وقد بهرت بالأفق الرومي لمعاتها، وبدور أخفاف المطيّ وقد خيّلت في غدير ذلك السراب هالاتها، وشهب الأسنة وقد زادت سموا كأنها تحاول ثأرا عند بعض النجوم، والبلاد الرومية قد تلا لها لسان الحال عند الغلبة: {الم، غُلِبَتِ الرُّومُ} [2] ، واستطرادنا بخيول النصر على ممالكنا الشامية عند العود، فقد جعله الله استطرادا بديعا [3] ، وحصل به لفّ الشمل ونشر العدل الذي ما برح لتيجان الملوك ترصيعا، فحلب ركبت الشهباء وهنّت الشقراء وقالت: «الأيام المؤيدية من أيام ابن حمدان أحمد» ، وحماة المحروسة قالت: «ما برحت مشرّفة بالمؤيد» [4] ، وشبّب الثغر الطرابلسي بمواصيل أقصابه الحلوه، * وحلّت به صياغة الميناء وأمست بحسن هذه الخواتم في جلوه * [5] ، وغنّت دمشق بجنكها على تلك الدفوف، ولعبت أنامل النسيم بعيدانها، وظهرت غرّة الفرح في جبهة الأبلق بميدانها، وأوى الأمن بها {إِلى ََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَمَعِينٍ} [6] ، وقال العدل للخائف من الظلم: {أَقْبِلْ وَلََا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} [7] ، وفتح باب الرحمة بالبيت المقدّس [8] فما أبهى ذلك الفتح وأبرك. وبلغ الهناء الرشد [9] بصدر ذلك الحرم المنشرح وأدرك، وقال له الفرح بالتين والزيتون {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [10] ، وترنّمت حداة مكة بطيب أنغامها الحجازية، وأطربت بدور الدوائر على أبطال النوبة النوروزية، وظهر بديع الانسجام لأهل البيت المحرّم، وغنّى بشير الهناء بذلك البيت الشريف وزمزم، وأمست أعداء دولتنا الشريفة في صفد مقرنين

(1) سورة القارعة 101/ 10.

(2) سورة الروم 30/ 21.

(3) بديعا: ها: رايعا.

(4) مشرفة بالمؤيد: بر، قا: مشرقة بالمؤيد ها: مشرقة المؤيد.

(5) ما بين النجمتين ساقط من طب.

(6) سورة المؤمنون 23/ 50.

(7) سورة القصص 28/ 31.

(8) بالبيت المقدس: ها: ببيت المقدس.

(9) الرشد: طب: الرشيد.

(10) سورة الشرح، 94/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت