فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 604

بالأصفاد، ولما غدت لنا عمدة تسامت [1] بقلعتنا على إرم ذات العماد، وجال الهناء في غزة بالجاولي على ذلك الميدان، وصار النصر إلى أن وصل من القاهرة إلى بابه ودخل منه بقوة وسلطان، وجلسنا على كرسي ملكنا الذي تولدت النصرة والاجتماع بتخته الشريف، وتطابقت المسرة به بين التالد والطريف، وراق مديد بحر النيل وأظهر من بديعه لأهل مصر الاكتفاء، وأشار إلى ما وعد الله به من الرخاء والنصر بأصابع الوفاء، وأسبل على باب مقياسه ستر الفرح وقال: الحمد لله الساتر، واستقر بالخطيري قلب كل مجاور وخاطر، وصحّت بشارة القائل: [من الطويل]

أيا ملكا بالله صار مؤيدا ... ومنتصبا في ملكه نصب تمييز

كسرت بمسرى نيل مصر وتنقضي ... وحقك بعد الكسر أيام نوروز

هذا وسرحته الموصوفة قد استمهدت دوحها المخضلّ وأفرشت نجم الربى [2] ، ورقت عرشا إلى الماء، وصارت على شاطئه كالأذن لأنها مالت طربا [3] لسماع هذه البشرى وهي صعدة الصماء، وابتسم الثغر الإسكندري وأقمر بدره، وصفق بكفوف موجه على رقص قيان [4] الجواري بحره.

وقد أتحفنا الجناب ببسيط هذه البشرى ليأخذ منها حظه بالوافر، ويقرع مسامع الصم بإعلان البشائر، والله تعالى يطلق ألسنة الأقلام بتهانيه [5] ويملأ بطون الدفاتر، وكما أحسن براعته في الأول يحسن ختامه في الآخر.

بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

(1) تسامت: ساقط من تو.

(2) الربى: نب: الثريا ساقط من طب.

(3) لأنها مالت طربا: تو: انها ما انتظرناها ها: لانا ما انتظرنا.

(4) قيان: ساقط من تو.

(5) بتهانيه: ها: بنهايته طب: بمكاتبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت