عليه ذيول ريشها [1] الصوافي، ترغم أنف النوى بتقريب العهود، وتكاد العيون بملاحظتها تلاحظ أنجم السّعود، وهي أنبياء [2] الطير لكثرة ما تأتي به من الأنباء، وخطباؤها أنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء.»
قلت [3] :
«سرّح فما سرح العيون إلا دون رسالته المقبوله، وطلب السبق فلم يرض مفرق البرق سرجا ولا استطلى صفحته [4] المصقولة، وهمز جواد النسيم عاريا فقصّر وأمست أذياله بعرق [5] السحب مبلولة، وأرسل فأقرّ الناس برسالته وكتابه المصدق. وانقطع كوكب الصبح خلفه فقال عند التقصير: «كنت نجّابا وعلى يدي مخلق» ، يؤدّي ما جاء [6] على يده من حسن الترسل فيهيّج الأشواق، وما برحت الحمائم بحسن الأداء في الأوراق، وصحبناه على الهدى فقال: {مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَمََا غَوى ََ} [7] ، ومن روى عنه حديث هذا الفضل المسند فعن عكرمة [8] قد روى، يطير مع الهواء [9] لفرط صلاحه، ولم يبق على السر المصون جناح إذا دخل تحت جناحه، إن برز من مقفّصه لم يبق لطرح البرد قيمه، بل نتغزّل في تدبيج أطواقه ونعلّق عليه من العين تلك التميمه، ما سجن إلا صبر على السجن وضيقة الأطواق، فلهذا حمدنا عاقبته على الإطلاق، ولا غنى على عود [10]
إلا أسال دموع الندى من حدائق الرياض، ولا أطلق من كبد الجوّ إلا كان سهما مريّشا
(1) ريشها: طب: أرياشها.
(2) أنبياء: ها: أبناء.
(3) قلت: لد، طا، نب:. قال المقر العالي الشيخي التقوي المشار إليه فوق الله روض الأدب ببديعه طب: قال الشيخ تقي الدين بن حجة فوق الله روض الأدب ببديعه بر: قال المقر التقوي با: قال الشيخ تقي الدين المشار إليه ها: قال الشيخ تقي الدين المشار إليه تغمده الله برحمته قا: قال المقر التقوي المشار إليه تغمده الله برحته.
(4) صفحته: ها: صحيفته.
(5) بعرق: طا: بغرق، تو، ها: بعرف.
(6) ما جاء: ها: ما جاء به.
(7) سورة النجم 53/ 2.
(8) عكرمة: أضاف ناسخ لد في الهامش ما يلي: ما أحسن التورية في عكرمة فإنها من أسماء الطير.
(9) الهواء: طب، با، تو، ها، بر، قا: الهوى.
(10) عود: تو، ها: عوده.