فسيح الخطا، إن ركب لصيد قيّد الأوابد، وأعجل [1] عن الوثوب الوحوش اللوابد [2] ، وإن جنب إلى حرب لم يزورّ من وقع القنا بلبانه، ولم يشك لو علم الكلام بلسانه [3] . ولم ير دون بلوغ الغاية وهي غرض راكبه ثانيا من عنانه. وإن سار في سهل اختال براكبه [4]
كالثمل، وإن أصعد في جبل طار في عقابه كالعقاب وانحط في مخارمه [5] كالوعل. متى ما ترق العين فيه تسهّل، ومتى أراد البرق مجاراته قال له الوقوف عند قدره: «ما أنت هناك فتمهّل» .
قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة [6] :
ومن كميت، يسرّ الناظر، ويشوّق الخاطر، كأنه جذوة النار [7] ، أو كأس العقار [8] .
أحلى من الضرب، له من نفسه طرب. كم خدم من النصر أعوان، وأسكره اسمه فاختال تحت راكبه كالنشوان. وظفر في حلبة سبق حتى شكرت له في أربابه [9] يد وفي سير أربه [10] يدان. أسرع الأشياء شوطه، وأضيع ما في عدّته سوطه. يجمع لراكبه بين الطرب والجلاله، وتحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفا من تسميتها بالغزاله، كم أرعد بصهيله وأبرق، وكم لقي منه الموت الأحمر العدوّ الأزرق. قصرت عن معاياته الهمم، وأسودّ ذنبه وعرفه فكأنهما لذوب نار جسمه حمم. يوسع أهل الحيّ ميرا [11] ، ويقدّ بخنجر نعله أديم الأرض سيرا.
(1) أعجل: بر، قا: أعجز.
(2) اللوابد: «حسن التوسل» (طبعة القاهرة) ص 142 (طبعة بيروت) ص 358: الأوابد، وما أثبت هو الصحيح، واللابد: هو الملتصق بالأرض.
(3) قارن بمعلقة عنترة بن شداد العبسي، وخاصة البيتين 76و 77.
(4) اختال براكبه: با، نب: اختال راكبه قا: اختار براكبه.
(5) مخارمه: تو، ها: مخامره طب، «حسن التوسل» (بيروت) ص 358: مجاريه «حسن التوسل» ، (القاهرة) ص 142: مجارريه لعل القراءة المفضلة «في مخازمه» .
(6) إضافة في ها وقا: رحمه الله تعالى.
(7) النار: طب: ساقط من ها.
(8) العقار: طب: عقار ساقط من ها.
(9) أربابه: تو، ها، بر، قا: أياديه.
(10) سير أربه: نب، مسير اربه بر: مسيراته تو: سراربه ها: سراريه.
(11) المير: الطعام، راجع كتاب لسان العرب (مير) .