فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 604

تقابله خضراء، إذا وقعت فيها النواظر أدهشت فما وجدت من مرجع [1] القهقرى بدّا، ما أزهر ريحانها إلا وكان ديباجة الخضره، ولا جازت [2] الفراسخ إلا قطعتها وفتّتت أكباد جمادها فذابت من الفتره.

قال الشهاب محمود [3] :

ومن أبلق [4] ، ظهره حرم، وجريه ضرم. إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها عدم. وإن صرّف في حرب فعمله ما يشاء البنان [5] والعنان وفعله ما يريد الكفّ والقدم. قد طابق الحسن [6] البديع بين ضدّي لونه، ودلّت على اجتماع النقيضين علّة كونه، وأشبه زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار، وأخذ وصف حلّتي الدّجى في حالتي الإبدار والسرار [7] . ولا تكلّ مناكبه، ولا يضلّ في حجرات الجيوش راكبه، ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه. ولا يجاريه الخيال فضلا عن الخيل. ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر، فإن جهدت فبالذيل. ولا يملّ السرى إلا إذا ملّه مشبهاه [8] النهار والليل. فهو الأبلق الفرد، والجواد الذي لمحاربه [9] العكس وله الطرد. قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن

(1) مرجع: ها: موضع.

(2) جازت: نب: جاورت.

(3) قال الشهاب محمود: بر: الشهاب محمود إضافة في تو وها: رحمه الله تعالى قا: قال شهاب الدين فضل الله (!) ، رحمه الله تعالى وفي هامش نسخة تو ما يلي: يقول العبد المصطفى محب الدين: يحسن أن نذكر هنا قول بعضهم في وصف الخيل: [من الطويل]

ومن كل فضّيّ القميص مدبّر ... يروقك كالقرطاس حبره الحبر

وأشقر حلّاه اللجين حجوله ... وغرّته ثم استبدّ به التبر

وورد كأن الخمر صرفا بجلده ... أصفر فيه يمزج الماء والخمر

وأبلق أعطى الليل شطر أديمه ... فلما تمشّى فيه ضايقه الفجر

وأدهم في أعطافه تعبس الوغى ... وأشهب في أرجائه يضحك النصر

(4) «حسن التوسل» (طبعة مصر) ، ص 143 (طبعة بيروت) ص 361360.

(5) البنان: طب: البيان.

(6) الحسن: طب، الجنس.

(7) السرار: طب: الإسرار، وفي أعيان العصر: الإبدار والإسرار.

(8) مشبهاه: نب: مشبهاة تو، ها: مشبهات.

(9) لمحاربه: طب، ها: لمجاريه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت