فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 604

من الإكسير، لم يقف عند زاد المسير، وإذا ذكر الحديث فناهيك بما اتصل إلى علي من أحمد، واستناد الناس إلى ما حرره وأسنده إليه من المسند. والفقه فمغنيه في غاية الافتقار إلى علمه الغزير، لأنه الله أكبر قبلته في هذا العصر وجامعه [1] الكبير. والآداب الشرعية فقد زاد أدبها [2] تنقيحا لما سقطت منه على الخبير، والقراآت فعلمه فيها نافع وعاصم من الزلل، وفي فوائده [3] كثرة على ابن كثير. والخلاف ارتفع الجدل من مسائله واتفق أهله على أنه في طريق المذاهب عمدة الأدله [4] ، لأنه أبان الفروق في رؤوس المسائل وأنار عيونها بعلمه الشافي فأزال العلة. والمنطق فمنطقه فيه سعيد وأظهر لنا من مقدماته النتائج المستفاده، والبيان فمفتاح أبوابه في يده وهو مضاف إلى مفتاح دار السعاده. والأدب قالت علماؤه: «هذا قاضينا الفاضل بلا خلاف» ، واللغة فهو عينها [5] التي لو أدركها المبرّد فتر عن مجاراتها وودّ أن يكون له من شربها ارتشاف، ولو عاصرها الجوهري تمنى أن يكون لصحاحه انتظام مع جوهرها الشفاف. والعربية فهو فارس ميدانها وقائد عنانها، والتأريخ فهو منتظم شمله ومرآته المنيرة، وكم نزهنا بالحدائق الزاهرة في السيرة، وكم شفى بطبّه الروحاني من العلل المتناهية، وعافانا من سقم الأحاديث الواهية. ولقد تشرّف النيل بالوفاء، في شرف المصطفى. هذا ومواعظه في مدهشها للتوابين كتاب، وتبصرة لأهل البصيرة ولطائف لذوي الألباب. كم أصّل في العلوم فروعا وفرّع أصولا، وزادنا في العقليات معقولا. ولقد ألغينا علوما رأينا تجاوز قدر المدح عن وصفه لها، وإن لم يكن هو صدر هذه الرتبة فمن [6] لها. وأما دينه فمنه تؤخذ الإبانه عن أصول الديانه.

وكان الجناب العالي القاضوي الحاكمي [7] العلائي علي بن المغلي [8] ، أعز الله تعالى أحكامه، هو الذي تلخّصت هذه الأوصاف الجميلة من مجموع صفاته، ولمّ شمل العلم

(1) جامعه: طا: مفتاحه.

(2) زاد أدبها: تو، بر، قا: زاد بها.

(3) فوائده: تو، بر، قا: قواعده.

(4) الأدلة: ها: الأدب.

(5) عينها: تو: غنيها.

(6) فمن: تو، طب: من.

(7) الجناب العالي القاضوي الحاكمي: تو: الجناب الكريم العالي القاضوي قا: الجناب الحاكمي، بر: الجناب السامي.

(8) العلائي على بن المغلي: طب: الفلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت