لأهله بعد شتاته، وخطبته عرائس الممالك لنفسها قديما فأبى إلا جبر قلب حماته. ركب الشهباء فخضعت له فرسان الشقراء والميدان. وها هو اليوم نشر علم علمه في الديار المصرية بقوة وسلطان، فالشافعية شهدوا له بالتمييز، ولو لحقه لأقرّ له بالعجز صاحب التعجيز، والحنفية قالوا: «هذا صار به لمجمعنا ثلاثة أبحر وهو بحرها الطويل» ، والمالكية قالوا: «هذا مالك العلم الذي تؤخذ عنه النوادر، وهو الذخيرة لنا في البيان والتحصيل» ، وأهل مذهبه قالوا: «هذا صارمنا المسلول الذي حصل به الانتصار والرعاية الكبرى، وعليّ أفقه أصحاب أحمد فإذا حكم لم يخالف له أمرا» .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت مدارس العلم ودواوين الإنشاء محفوظة في أيامه الشريفة بعليّ ومحمد، ومؤيدة في كل وقت بالمؤيد،
أن يستقر المشار إليه في قضاء القضاة الحنابلة بالديار المصرية، علما أنه المنتقى لنصيحة الملوك وهو الكافي على التحقيق وكفايته لا تنكر، وبه يحصل التمهيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه رحلة وذكره زاد المسافر في الطريق الأقرب إلى معرفة المذهب، ما أبرز حكما إلا تلقّى الزمان تنفيذه بقبوله وبشره، وما شك أحد أن عليا أقضى أهل عصره.
فليتلق إنعامنا المقنع بتنبيه ليصير لنا من دعاية المحرر الصالح زاد المعاد، ويوضح لنا منازل السائرين على سبل الرشاد، لأن في علومه ما يترنم به حادي الأرواح، إلى بلاد الأفراح،
وليباشر ذلك بسيفه العلوي المجرّد، فقد علمنا أن به تجتمع المفردات وهو المفرد، فقد أقمر به بدر الشريعة وحصل له التمام، واجتمعت فيه الخصال الكاملة وكانت له من الأقسام والوصايا كثيرة ولكن فيه الغنية ومنتهى الغايه، في الإرشاد الواضح إلى الهدايه، والله تعالى يديمه في مصر [1] بحرا ثانيا، ويجعل له عاصي المحمدية [2] له طائعا، ولا برح لمسائل أحمد وعلمه وأخلاقه وآدابه كتابا جامعا.
* والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه. * [3] إن شاء الله تعالى * بمنه وكرمه. * [4]
(1) في مصر: ساقط من طب.
(2) المحمدية: بر: المؤيدية.
(3) ما بين النجمتين ساقط من بر، قا.
(4) ما بين النجمتين ساقط من طا، بر، قا.