فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 604

وماجت بحار الوافدين إلينا من كل فج عميق، وصار كل منهم ماشيا على الطريق، ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيرنا [1] لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا، وفي أكناف النيل المبارك سقيا ورعيا، فجنح أئمة الدين، وعلماء المسلمين، وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا بالسلطنة المعظمة ليبلغ كل منهم مرامه، وأعلنوا في تقليد إمامة الأئمة بالتكبير والإقامه، وكرروا السؤال في ذلك وقالوا: «هذا أمر يأبى الله إلا أن يفعل» ، وأفتوا أن العذر عن قبول ذلك لم يقبل. وفوّض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرّت به عينه وطاب في مهد الأمن منامه، وقال: «هذا نظم يظهر في بيتنا الشريف بديعه وانسجامه» ، فلما كان مستهل شعبان المكرّم سنة خمس عشرة وثمانمائة، استخرنا الله تعالى وجلسنا على تخت الملك الشريف وقمنا على قدم الاجتهاد في مصالح هذه الأمّة، وكشفنا عنهم غمّة الظلم والجهل قائلين: {لََا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [2] .

هذا وسيرتنا بفتوح الشام عن العلوم الشريفة غير خافيه، وإهباط نوروز بعد عصيانه وترفّعه بطارمتها إلى الهاوية، وقد أصلاه الله نار [3] الحجيم {وَمََا أَدْرََاكَ مََا هِيَهْ نََارٌ حََامِيَةٌ} [4] . ولا يخفى ظهور الأهلّة من مواطئ خيولنا وقد بهرت بالأفق الرومي لمعاتها، * وبدور أخفاف المطي وقد خيّلت في غدير ذلك السراب هالاتها * [5] ، وشهب [6] الأسنة وقد زادت سموّا كأنها [7] تحاول ثأرا عند بعض النجوم. والبلاد الرومية وقد تلا لها لسان الحال عند الغلبة {الم، غُلِبَتِ الرُّومُ} [8] . واستطردنا بخيول النصر على ممالكنا الشامية عند العود وقد جعله الله استطرادا بديعا، وحصل به لفّ الشمل ونشر العدل الذي ما برح لتيجان الملوك ترصيعا، وفتح باب الرحمة بالبيت المقدّس فما أبهى ذلك الفتوح وأبرك، وبلغ الهناء الرشد بصدر ذلك الحرم المنشرح وأدرك، وترنّمت حداة مكة بطيب أنغامنا الحجازية،

(1) صيرنا: طب، تو، ها: صار.

(2) سورة يونس 10/ 71.

(3) أصلاه الله نار: طب: أصلاها نار.

(4) سورة القارعة 101/ 10.

(5) ما بين النجمتين ساقط من تو، ها.

(6) شهب: تو: سمّت، ها: سميت.

(7) زادت سموا كأنها: ها: زاد سموا كأنها طب: رأت سموكاتها.

(8) سورة الروم 30/ 21. وأضافت ها: نارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت