سلّ سيف البغي والزيادة في الحد نقص في المحدود وما أفلح من تعدى حده [1] ، كم تعرّض للجناب المحمدي وضاق بكثرة البيّنة والفضاء، إلى أن انتقم منه الحكم العدل، وأنفذ فيه حكم القضاء. * كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب تراضى، وهو لم يحفظ مع ذلك غير تلقين العناد ونسيان الماضي * [2] ، وكم اهتضم حانب الشريعة المطهّرة بثبوت متواتر، ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوّة الظاهر، ونقول: «لعله يصحو من سكر الشبيبة، ونجد للصبر على ذلك طعما [3] مرّا» . وهو لم يرجع عن إتراع كاسات الجهل ولم يزدد إلا سكرا. هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم عن فعاله، ونقول: «لعله يصاب في كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق عن قسي الركوع لقتاله» . إلى أن بحث عن حتفه بظلفه، وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة بحتفه، ومشى نحونا بعساكر طلبوا الربح بكثرتهم فكانوا في صفقة الحرب من الخاسرين، وتمسكنا بطيب قوله [4] : {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ} [5] ، إلى أن ابتسم لنا ثغر النصر الذي ما فاته شنب بثنية اللّجون، وقد خسفت بدور تلك الطوارق في سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل كالعرجون.
ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطي وننشئ سجعات ضرب ننثر بها الرّؤوس، ونقيم سوق الحرب التي كلما سعّرت أرخصت بتسعيرها النفوس، إلى أن كسر الناصر ووقع بعد بسط عساكره في قبضتنا الشريفة. ورغبنا قبل الدخول إلى الديار المصرية أن تكون رسائل الملك مسفّرة في الآفاق عن من هو نعم الخلف والخليفة. فلما حلّ ركابنا الشريف بمصر ونحن لنعم الله من الشاكرين، وتلا لسان الحال بباب نصرها: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شََاءَ اللََّهُ آمِنِينَ} [6] ، وتحصنّا في استقرارنا بالقلعة المحروسة بالسماء ذات البروج، وصفا قلب النيل وبالغ في الوفاء، وباهى بعد ما شاب وبلّغ الهرم بخضرة عوارض المروج،
(1) هنا قطع كاتب بر نص المكاتبة قائلا: «وهكذا إلى آخر ما ذكره في مفاوضة صاحب تونس برمّته وقد ذكر آنفا ثم قال بعده هنا» وتابع نسخه ابتداء من قول الرسالة: «وأعلمنا المقام الشريف» (راجع الحاشية رقم 1 ص 124) .
(2) ما بين النجمتين ساقط من قا.
(3) طعما: بر، تو: طعاما.
(4) بطيب قوله: تو، ها: بقوله تعالى.
(5) سورة البقرة 2/ 249.
(6) سورة يوسف 12/ 99.