الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة، تغمده الله برحمته [1] ، على المسامع الشريفة [2] ، استعظم تجهيزها مع القاصد الذي كان تعيّن للتوجه بها، فبرزت المراسيم الشريفة [3] بادّخارها بالخزانة الشريفة إلى أن يعيّن لها من أمراء الدولة الشريفة من هو أهل لحملها فتجهز على يده. ورسم لي أن أكتب [4] نسخة ثانية في قطع الثلثين وأن لا يتعرض المنشئ، أعزه الله تعالى [5] ، إلى لفظ الرسالة المدّخرة، فاخترعت [6] هذه المفاوضة ارتجالا في ليلته وجهزت على يد شهاب الدين ألطن برمق [7] فجاءت مع سرعة الارتجال فريدة الحسن عزيزة المثال، وهي:
الحمد لله الذي أيّدنا في القتال بالفتح وخصّنا بالملك في هذا العصر، وصيّر التأييد لنا لقبا وراعى النظير [8] في الكنية بأبي النصر، وجعل كلّية الأعداء محصورة [9] بجزئية من عزمنا الشريف وناهيك بهذا الحصر. نحمده على أن جعل نظم التهاني في بيوتنا الشريفة مطربا، وتهكم الرثاء [10] في بيوت أعدائنا يضحك منه تعجّبا. ونشكره شكرا أظهر من أفعالنا ما يردّه الفكر لولا مشاهدة الأبصار، وجعلنا وله العزة أعزّاء مصر وأطاع لنا الأمصار، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ليس لسهام الباطل فيمن تدرعّها سهم ولا نصيب، ونشهد أن سيدنا [11] محمدا عبده ورسوله الذي خدمنا حديثه فتأيدنا بهذه الخدمة الشريفة وجاءنا نصر من الله وفتح قريب. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ما منهم إلا من يقول [12] : [من الطويل]
(1) تغمده الله برحمته: طا: عظم الله شأنه طب: كان تغمده الله برحمته ساقط من بر، ها، قا.
(2) الشريفة: طا: الشريفة خلد الله ملك سلطانه.
(3) الشريفة: طا: شرفها الله تعالى وعظمها.
(4) رسم لي أن أكتب: في بقية النسخ: رسم له أن يكتب.
(5) أعزه الله تعالى: طب، ها: رحمه الله ساقط من تو، بر، قا.
(6) فاخترعت: طا: فاخترع أبقاه الله تعالى طب: فاخترع رحمه الله: ها، بر، قا: فاخترع.
(7) الطن برمق: قا: الطي برمق، بر: التي برمق، ها: الطز هق.
(8) النظير: ها: النظم.
(9) محصورة: ساقط من بر، قا.
(10) الرثاء: تو: الثريا.
(11) سيدنا: ساقط من بر.
(12) بيت الشعر سقطت منه الكلمة الأولى، وربما كانت: ويأوي.