لمّا تجاوز حدّه، وصيّرنا لفتوح الشام بعده سيرة سارت بها الركبان، وقصصا [1] في الروم حيّرت الشعراء، وأرخصت بنظمها قلائد العقيان. كان العود أحمد، فجلسنا على تخت ملكنا الشريف بعد توليد النصرة بالرمل، واستجلينا محاسن الديار المصرية وأرداف القلعة بارزة لاجتماع الشمل، وتصدّر النيل المبارك فأبرز نهود أهرامه، وأمست عرائس نخيله في حمل، وجاورنا الشافعي وكسرنا بليثه [2] كل كاسر، وابتهج بنا في الخطيري كل خاطر، وتعبد كل خارجي بدخوله إلى الطاعة، وصلى لإمامتنا [3] مع الجماعة، ولم نقصد الإيجاز هنا [4] إلا لتحصيل [5] الالتفات إلى ما يأتي بعده من بديع التتميم والتكميل، ويكون إن شاء الله تعالى جواب الجواب وغاية الغايات في الإجمال والتفصيل.
* وجهزنا بهذه المفاوضة مجلس الأمير الأجلّ الأعز [6] شهاب الدين ابن الأمير علاء الدين ألطن برمق [7] ، أعزه الله تعالى، فليس القصد غير إتحافنا باختياراته الشريفة وما يسنح في خاطره الشريف، لتروى أخبار المودّة عن صحة ويردّ الخبر الضعيف * [8] ، والله تعالى يشنّف الأسماع بجواهر جوابه، ويؤكد إيمان المحبة برسوله وكتابه [9] .
بمنه وكرمه [10] إن شاء الله تعالى
كتب [في] منتصف ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وثماني مائة [11] .
(1) قصصا: ها، بر، قا: قصصنا.
(2) بليثه: تو: بلينه ها، بر، قا: ببينه طب: بكسر.
(3) لإمامتنا: قا: لأمتنا ق: لامايتنا.
(4) هنا: ها: ههنا.
(5) لتحصيل: ق، تو، ها، بر، قا: ليحصل.
(6) الأعز: طب: الأعز الأخص.
(7) ألطن برمق: قا: ألطي برمق.
(8) ما بين النجمتين ساقط من بر.
(9) كتابه: سقطت بقية الرسالة من بر.
(10) بمنه وكرمه: ساقط من قا.
(11) سقط التاريخ بأكمله من قا.