بسلام وتحية، من صدّقهما [1] أمن وسلم، وثناء تشرّف بنا نسبه فقدّمناه وقلنا: [من الطويل]
«إذا كان مدح [2] فالنسيب المقدم» [3]
وتناجي شريف علمه [4] أن أخبارنا المسندة [5] تسلسلت في سطورها بعد سجود الأقلام بجامعها الكبير، وهذه المقدمة لتلك النتيجة التي موضوع منطقنا محمول في أكمل حجم وهو المبني والخبير [6] .
وقصدنا أن تكون هذه في صغر حجمها براعة استهلال، ومنها ترقّي أهلّة الودّ إلى درجات الكمال، ويأتي بعدها من المراسلات ما فيها النبأ العظيم، وشراب إخلاصها مزاجه في كأس الإنشاء من تسنيم، وتشوّقاتها تفور مع القطع الكبير بالوصل، ويتصل السمع الشريف بالمسرّة كلما دخل منها إلى فصل.
وقصدنا سرعة الرسول الأول فلم نثقّل [7] بالمفاوضة الكبرى كاهله، وبعدها يصل ما فيه المفصّل فيعرب [8] كل مفعول ويسمّي فاعله. وتحقق [9] ما كان المسلمون فيه من الشدة في أيام الناصر فرج، وقتله بسيف الشرع ما بين معترك الأحداق والمهج، وقيام البيّنة عليه لئلا يقول: «أنا القتيل بلا إثم ولا حرج» . وتفصيل ذلك يأتي على القياس في المفاوضة الكبرى، فإنّا أطفأنا فتنته ونار من [10] استأنف فتنة أخرى، وزدنا الإيضاح بيانا في أمر نوروز وما أحدثه على المسلمين بعد فرج من الشدة، وقتله أيضا بسيف الشريعة المطهّرة
(1) صدقهما: تو، بر، قا: صدقها.
(2) مدح: بر: مدحا.
(3) شرح «ديوان المتنبي» للعكبري 3/ 350.
(4) وتناجي شريف علمه: ق: ومن إنشائه من رسالة «وليكن في شريف علمه» .(بداية تكملة نص نسخة ق:
راجع رقم 23، حاشية رقم 8).
(5) المسندة: بر: المشيدة.
(6) المبني والخبير: تو، ها، بر، قا: المبنى الخبير.
(7) نثقل: قا: تنقل.
(8) فيعرب: ها: فتعرب طب: فنعرب.
(9) تحقق: تو: نحقق بر: يحقق.
(10) أطفأنا من: بر: أطفأنا نار فتنته ومن قا: أطفأنا نار فتنته ونار من.