فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 604

المؤيدي، ضاعف الله تعالى نعمته، هو الذي انتصب للخدمة {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [1] وبالغ في خدمة البيوت المقدسة فاختاره الله لبيته المحرم، وهذا مقام توفر في رتب المعالي قسمه، وأكرم به دوحة جلال ما برح السرور [2] حولها طائفا، ومناهل فضل ما برحت سقايتها تحلي للوارد في ثغر قبة الشرابي مراشفا، نعم ما لفرقان الشعراء شرف هذا البيت الذي يخضع المؤمنون في الحج لإعرابه عن تلك المباني، ومن أين للشعراء في جهاتها الست محلّ أنزلت في السبع المثاني؟، وأجيب بمن حج فضله بشعار هذا البيت وهو قاعد بمصر من اليوم وغدا [3] ، وتالله لقد حج بهذا البرّ مفردا، ونوّع ملابسه الشريفة بجمل لها تفصيل، ولم يفتقر في كسوة هذا البيت البديع إلى تتميم وتكميل، ولقد دارت كؤوس الهناء بين أهل مروة بالصفاء [4] ، ومزجوها بماء زمزم في تلك الحضرة فحصل لأهل مكة بهذا المزاج اللطيف شفاء.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زال نظر أهل البصيرة في أيامه الشريفة ممتدا، ولا برحت حداة المحامل تشدو بذكره الشريف غورا ونجدا،

أن يفوض للمشار إليه نظر الكسوة الشريفة على عادة من تقدمه [5] في ذلك، علما أنه لهدايته ناظر بنور الله، والروح الباصر في عين بصيرته قد نوره الله وجلاه. وإذا نظر في كسوة البيت الشريف أمست عروس جماله في جلوه، وما برحت الشام مشمولة بنظره الكريم، فعلى كلا الحالين هو صاحب الكسوه، وغدا يكفل البيت له وليد الأدعية في حجره إلى أن يبلغ رشد الإجابة، ويصعد به أهل الوقفة فتجري ألسنتهم على ذلك العلم لهذا العلم الذي أعظم الله ثوابه. ولقد شدا [6] الفرح بهذه البشرى بين الحطيم وزمزم، فكان أحلى من السحر الحلال عند ذلك البيت المحرّم، وحج قبل ذلك فلا رباط إلا ونزل فيه بره [7]

(1) سورة النور 24/ 36.

(2) السرور: تو: السرو طب: الشرف.

(3) كذا في الأصل.

(4) أهل مروة بالصفاء: تو، ها، قا: أهل مروة والصفاء.

(5) تقدمه: ها: تقدم.

(6) شدا: تو، ها: شدي، ق: شذا.

(7) بره: ساقط من ق، تو، ها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت