ورفده. نحمده حمد من جمّل الله ذاته وجعله بين عباده زينا، * وعلم أنه من أهل النظر فصيّره في وجه الزمان عينا * [1] ، ونشكره شكر من حمل الأمانة وقد عرضت على السموات والأرض فأبين، وأدّاها إلى أهلها كما أمر الله وناهيك بهذا الكمال والزين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من باشرها بإخلاص، فزاده الله نظرا يجلو كل غمّه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين على خزائن الرحمة التي تظهر منها بحسن سفارته تشاريف هذه الأمّه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ليس لهم في حسن النظر مناظر، صلاة ينشرح بها [2] كل خاطر، ويبتهج بها كل ناظر، وسلم تسليما كثيرا.
وبعد، فخزائن الملوك ما برحت صدورها مقبولة لعدم الملاحظ، ولا بد أن يكون لها من عيون الأمناء ناظر [3] هو لماضيها ومستقبلها حافظ، لتصحّ [4] نسخ حواصلها عند المقابلة بكثرة اطّلاعه، ويصدق فيها كل جنس حسن على أنواعه، ويحسن نظم ديوانها، وتظهر الفوائد الجمّة من مفتاح بيانها. وأما خزانتنا [5] الشريفة فمنشرحة الصدر قريرة العين بناظرها الحسن، لأن صدره ما برح صندوق سرنا الشريف. فلا بدع إذا أمسى وهو على خزائن ملكنا مؤتمن، لأنها المطالب التي ما فتحت قديما إلا على وجهه الجميل. وإذا كان لذوي الاستحقاق في تشاريفها دين فهو خير ضامن وكفيل، وادّخرته لذخائرها الشريفة فعظمت بأمانته وبجّلت، وظهرت بمجملات تفاصيلها وقد تليت عليها آية الحرس وفصّلت، وأمسى لبدور لجينها وشموس نضارها أفقا زاهرا، ولأكاسيرها بحسن تدبيره جابرا، ولتحف معادنها معدنا، ولطرفها الغريبة موطنا.
* لما كان المجلس العالي القاضوي الكبيري الرئيسي عبد الباسط، أدام الله تعالى نعمته، هو الذي لتعريف هذه الصفات الجميلة آله * [6] ، وتكفل لنا بالأمانة فحصل
(1) ما بين النجمتين ساقط من ها.
(2) ينشرح بها: طا: ينشرح لها.
(3) من عيون الأمناء ناظر: طب: من عنون إلا ناظر.
(4) لتصح: ها: ليصح.
(5) خزانتنا: طب، ها: خزائننا.
(6) ما بين النجمتين ساقط من ها.