الوفاء منه بكفالة صدرت عن إصاله، لأنه الجواد الذي ما لغاية كرمه انتهى. وكم جهزناه في مهماتنا الشريفة ولم يكن في كفّه غير نفسه فجاد بها. ما برح يقول الحق في مصالحنا وغيره يتقول، وإذا وصفناه بحسن النظر فبعيد بين الناظر الأكحل وبين من يتكحل، وقد قر بهذا النظر ناظر خواصنا الشريفة فحسن قران البدرين، وتمتع الناس بمحاسنهما وكيف لا وهذا حسن وهذا زين.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت محاسنه الشريفة تتحفنا بكل زين تتزيّن الدنيا ببهجته، ولا برح معروفه أولى بالأقربين من خواصّ دولته،
أن يستقرّ المشار إليه في نظر الخزانة، لأنه ما برح إنسان عينها بحسن نظره، ورفع بها من الابتداء وسارت الرّكبان برفع خبره، وهي قرينته التي ما روّعها الدهر ببينه، * وما برحت تقول عند ملاحظته: «هذا ناظري بعينه» * [1] ، لأنه عين الكرام الكاتبين بكتابته وندى كرمه [2] الذي يجف [3] عنده هاتل كل ديمه، وإن ذكرت أفعاله فهي [4] كما قال القائل: «أفعال من تلد الكرام كريمه» .
فليباشرها على ما ألفته من جميل صفاته، وكمال أدواته، فإن براعة استهلالها [5]
برعت أولا ببديع نظامه، ولم تخلص إلى مديح غيره ولا تكملت إلا بحسن ختامه والوصايا كثيرة ولكن أمانته على الأسرار والأرواح معلومة، وأحاديثه في إخلاصه وخالص محبته قديمة، فالله تعالى يجعل كل وصف حسن منسوبا إليه، ويجمّله بحسن النظر ويشرفه بنظرنا الشريف عليه.
والاعتماد على الخط الشريف أعلاه إن شاء الله تعالى [6]
(1) ما بين النجمتين ساقط من ق.
(2) وندى كرمه: طب: مذاكرته.
(3) يجف: تو، بر: يحف.
(4) فهي: بر، قا: فهو.
(5) استهلالها: بر، قا: استعلاله.
(6) سقط الاستثناء من طا.