برحت مستحقّة علينا، خدمنا ورياحين شبيبته غضّه، إلى أن أزهرت ببياض المشيب وجاءت بصحيفة مبيضّه، وقد وجب تقديمه بهذه النسبه، وثبت ذلك عندنا بشواهد المحبه، واخترناه للنظر ففتحت أحرف الكتابة كلّ عين وأصغت كل هاء بأذنها، وانحنت ظهور دالات الكتاب خيفة من أسنّة أقلامه وطعنها فإنه الأمين الذي إذا قال فما مقدار حذام إذا قالت وصدّقت، أو كتب زال غبار الشك ونسخ ورأينا أحرفه في الرقاع وقد تحقّقت. فالشهباء أقرت في حلبتها بسبقه، وعيون فيضها لفراقه دامعه، والشقراء تفيّأ دوحها قديما بظل أوراقه اليانعه، وهذا وجه الديار المصرية قد تميزت محاسنه من هذا البيت بناظرين، فلا برح حسن هذا النظر محروسا من كل عين والوصايا كثيرة وفي يقظته بحمد الله ما يغني عن تأكيدها، ولنصرته في المباشرة [1] لم يفتقر الأمر إلى توكيدها [2] ، فإنه من الحكماء الذين إذا أرسلوا إلى جهة لم يفتقروا إلى وصيّه [3] ، وأعراف معارفه ما برحت تضوع في خدمتنا فنعلم [4] أنها ذكيّه، والله تعالى يجريه على أجمل [5] العوائد من فضلنا المتواتر، ويجعله في وجه ديواننا الشريف أجمل ناظر، ويبرزه من حلل إنعامنا في أعظم الشعائر، وكما أحسن ابتداءه في الأول يحسن ختامه في الآخر.
والاعتماد على الخط الشريف أعلاه [6]
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى [7] .
(1) ولنصرته في المباشرة: ق: ولبصيرته في المباشرة قا: وكبصيرته المباشرة.
(2) توكيدها: طب، قا: توليدها.
(3) وصية: بر: الوصية.
(4) فنعلم: تو، ها: فعلم بر، قا: فعلمنا.
(5) أجمل: طب، قا: أحسن.
(6) والاعتماد أعلاه: ساقط من بر قا، بر: آمين.
(7) بمنه تعالى: ساقط من طا، طب، ها، بر.