وكان المجلس العالي القاضوي الكبيري العالمي الكاملي المتصرفي المنفذي الصلاحي خليل ابن الكويز المؤيدي، أدام الله تعالى نعمته، ممن تسلسل البحث في إخلاصه وصحّ فانقطعت البحوث، وافترس كواسر الكتاب بين غايات الأقلام بأنامل أعظم سطوة [1] من الليوث، ولازم خدمتنا الشريفة غورا ونجدا، وحرا وبردا، وبعدا وقربا، وسلما وحربا [2] ، وهو ميمون النقيبة مبارك الطلعه، سعيد الحركة في كل ذهاب ورجعه، إن أطلق لسان قلمه لم يدر لسان قلم في ثغر محبره، أو ناظم الحسّاب في ديوان أظهر ما ورّوه من الإبهام فيا لله ما أشعره، ولقد ملك بيده البيضاء رقّ السطور السود فهي له من جملة العبيد، ولكن ما منهم إلا صواب وموفّق ومبارك وسعيد.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زال الصلاح مقترنا بأوامره، والأقربون يرفلون في حلل إنعامه، والديوان الشريف يغازل بحسن ناظره،
أن يفوّض للمشار إليه نظر الديوان الشريف المفرد السلطاني على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، علما بأن المفرد لا يناظر إلا بمفرد مثله، وتيقّنا أنّا بحمد الله تعالى ما نضع الشيء إلا في محله، لأنه الناظر الذي يزداد به وجه الزمان [3] محاسنا، والكاتب الذي كم أرانا ردينيّ قلمه في صدور أوراق الكتاب مطاعنا، والحاسب الذي فكّه الديوان من فروع أقلامه بما ثمّره [4] ، وجاء به يانعا على أوراقه فأكرم من غصون أقلامه بهذه الدوحة المثمرة. كم أرغم أنوف الحساب وقادها إلى الحق بمخازيمها، وحلّ ما عقدته من الباطل فشدّت للموت حيازيمها، وشرّفت أقلامها بريق المداد وقد أيقنت بقطع الرؤوس، ودفنت في توابيت الأدوية بعد ما أدرجت في أكفان الطروس.
فليباشر ذلك على ما عهد من صلاحه وبركته، وحسن نظره الذي ما برح يدرك شأو كل غامض بيقظته. فإنه إن ساد وبالغ في الخدمة فمنّا وإلينا، وحقوقه القديمة ما
(1) اعظم سطوة: بر، قا: هي أعظم سطوة.
(2) وبعدا وقربا، وسلما وحربا: ها: وقربا وبعدا، سهلا وحزنا.
(3) الزمان: تو، ها: النهار.
(4) ثمّره: بر: أثمره.