الجسام، المستقبلة بالإجلال والإعظام، والمحدّثة عن خلق عظيم، وفضل عميم، فما أهل مصر على القرب بأعرف من أهل اليمن على البعد بما انتشر من محاسن المقام العالي وفضله [1] ، وسياسته وعدله، وما خصّه الله به من النصر التام الآيات، والتأييد المنصور الرايات، والتوفيق البعيد الغايات، والفضائل التي ملأت القلوب بمحبته، وأكدت الأشواق إلى رؤيته، وعلمنا بها أنه الملك المحيي ما كان من السلف [2] الأول من المصادقة والموافاه، والمواددة والمصافاه، والمخالصة والموالاه. وفي هذه المناشير [3]
الصادره، وهي كتب من الملوك المتأخره، إلى صاحب اليمن الملك الأشرف، تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوح جنته، ما يشهد بما بينهم من المحبة الصادقه، والطبائع المتوافقه، والألفة التي انتظمت عقودها، وصدقت عهودها، ووشيت برودها، وما تضمنته من الاهتمام بنصره الأودّاء، وبذلته من بعث الجيوش للنصر على الأعداء.
ونرجو أن المقام العالي، خلد الله تعالى ملكه، هو الواصل أرحام تلك المودّات الشريفه، والناشر أعلام تلك الوصلة اللطيفه، إن شاء الله تعالى.
صدرت والمراكب سائرة على ثبج هذا البحر كأنها ليال خطّارة، وكأنّ ما فوقها من القلوع أيام موّارة، وكارمها وتجارها مثقلون من المكارم، ممتلئون من المغانم، سالمون من المغارم، إذا سكتوا من الثناء نطقت به حقائبهم، وإذا قصّروا فيه طوّلت زواملهم وركائبهم، والرعايا باليمن تحت ظل الأمن وادعه، والمعدلة لأركان الباطل صادعه، ويد العدل والإنصاف لشمل الحقوق جامعه، ولسطوات أرباب الأهواء قامعه. إلا أن الشريف حسن بن عجلان قد أخاف العباد في الحرم الذي جعله الله آمنا، وأصبح يتخطف الناس من وسطه ومن حوله مقيما وظاعنا، حتى انقطع حاجّ [4] اليمن وتجاره من موسم مكة الحرام، واشتدت وطأته على الخلق واستغنى بما انتهب من الأموال العظام، * وبقي كالقاطع وقته الحاضر غير مراع لرياسه، [5] ولا ملتفت على سياسه * [6] ، لا يدخل تحت
(1) وفضله: تو، ها: بفضله.
(2) من السلف: تو، ها، بر، قا: بين السلف.
(3) المناشير: ها: المباشر طب: المناشر.
(4) حاج: بر: حج طا: جناح.
(5) لرياسة: تو، ها: للرياسة.
(6) ما بين النجمتين ساقط من بر.