فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 604

طاعه، ولا يقارب ما دخلت فيه الجماعه، وقنع منه ملوك مصر بسلامة حاجّهم من شرّه، ووكلوا غيرهم من الحاج والتجار إلى أمره، فاستباح الأموال واستحلها، ونقض معاقد شرائع الإسلام وحلّها، وما أخذ الولاية لولده إلا تكبّرا عليها، وأنفة أن تكون على يده يد تمتد إليها. فقدّم ولده كالبيدق في الصدر [1] وهو يرى أنه في حمايته، وأنه ما بقي فولده عزيز لا تقدر الملوك على نكايته، خيالات غرّته بها السلامة، وخدعته بها الجرأة على أرباب الزعامة، ومن جمع ما جمع من الذهب، وحاز ما حاز من النشب، تعدى طوره واستخف غيره، ورأى أنه بالملك أولى، وترقب لأعمال الحيلة فيه حولا فحولا، فعواقبهم غير محموده، وقبائحهم غير محصورة ولا معدوده، وبالله ما أخذ أموال اليمن هذه السنة بيمينه التي هي يده، بل يمينه التي لم يصدق بها موعده، {وَقََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ النََّاصِحِينَ} [2] ، وراعينا من حقوق المقام العالي، خلد الله ملكه، ما لم يراعه، ورأينا أن ننتصف بيده الشريفة ولا نكيل له كما كال لنا بضاعه: [من الطويل]

لولاك ما امتدّت إلينا يمينه ... ولا صانه منا حسام ولا رمح

تركنا له من خوف عتبك ما لنا ... وإن كان لا يرضيك من مثله الصفح

ونحن على علم بأن ليس عندكم ... أمان لمن يبغي الفساد ولا صلح

وإن لنا في رفع شكوى تجارنا ... إلى عدلك الإنصاف في الحكم النجح

وقد سلّط الله عليه ابن أخيه وهو [3] رميثة بن محمد بن عجلان فإنّ العمّ ظلم حقوقه، وبرّه الولد فأكثر عقوقه، فخرج منه مغاضبا فغضب لغضبه القوّاد [4] ، والسبب أن ذلك صادف هوى في الفؤاد، وقد ترشح لطلب الولاية في البلاد، وقويت شوكته، وزادت على عصبة عمه عصبته، وقد دخل اليمن مسترفدا فرأينا من أخلاقه الليّنه، ومنطقه الذي هو منه على بيّنه، ما يصلح أن يكون به أهلا للولايه، وموضعا للكفايه، فإن اقتضى الرأي العالي كسر شوكة حسن بإقامة [5] هذا الكفؤ الكريم [6] مع ولده في نصف البلاد،

(1) في الصدر: طب، قا: في الصدور.

(2) سورة الأعراف 7/ 21.

(3) وهو: ساقط من تو، ها.

(4) القواد: طب: بعض القواد.

(5) بإقامة: بر: لإقامة.

(6) الكريم: ساقط من بر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت