فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 604

وتكلم بنفس، فأكرم به مثالا [1] أرانا خفر الملك على كل قرينة لها من حجب البلاغة ستور، وخدامها من سود سطورها وبيض طروسها عنبر وكافور، ورد وصحف الصفاء صقيلة فتمثّل فيها، وأظهر من أوراقه ثمرات المودّة ونحن بيد القبول نجنيها. وقدم من ذلك الحرم الأحمدي فكان أكرم وافد قوبل منّا بالإكرام، وفتح أبواب الدخول إلى السلام، فسلمنا وقلنا لخواصّنا: {ادْخُلُوهََا بِسَلََامٍ} [2] . ولقد ثملنا بكأس إنشائه وهو بحضرتنا الشريفة دائر، وعلمنا أن هذا الإنشاء لا يصدر إلا من فاضل، والفاضل لا ينسب إلا إلى الناصر، وتغزّلنا بمحاسنه في جيرة اليمن بعد التغزّل في جيرة العلم، ورأينا تحمّس بلاغته فقلنا: «هذا لا يصدر إلا من رب سيف وقلم» ، وودّ كل دوح أن يملأ طروس أوراقه بريحان سطوره، وتطفّل كل روض أريض [3] عند وروده على زهر منثوره، وقالت فصاحته وتلك البلاغة التي جاءت بسحر البيان: «هل يفتي لنا بصدق المحبة؟» فقال لهما القلب: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيََانِ} [4] ، فهذا نفس طيب عرفنا معدن طيبه فلم نقل: «من أين؟» .

وهذي سلافة إنشاء أدارت سلطانياتها فأنشأت أهل الخافقين، وهذا سحر صدقت عزائمه في العطف والقبول بين الملكين، وأبطل هذا السحر الحلال ما حرّم ببابل من سحر الملكين، واشتمل على نظم ونثر. ورأينا شعار السلطنة عليهما عيانا [5] ، كأنّ البلاغة قالت لهما قديما: «سنجعل لكما سلطانا» ، فعلمنا أن هذا الأدب الملوكي لا يكتب إلا من ديوان سلطان، وهذه النصرة لا تتولد في البلاغة إلا من ناصر رفعت له أعلام البيان. فيا له من مثال تدرّع زرد ميماته فقلنا: «لا طعن فيك لطاعن» ، وشرّع أطباق [6] بديعه فكانت على أكناف النيل المبارك من أنزه المساكن، وأطرب بأنفاس علمنا أنها صعدت من يراع ما برح بالسعادة موصولا، وطاف في حضرتنا الشريفة بكأس يمنية كان مزاجها زنجبيلا، وأهدى مخدّرات تحفة فكان المسك من خدامها

(1) مثالا: ها: ما.

(2) سورة ق 50/ 34.

(3) أريض: طب، تو: أبيض.

(4) سورة يوسف 12/ 41.

(5) عيانا: ساقط من طب.

(6) وشرع أطباق: طب: شرع طباق ها: سرع طباق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت