فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 604

السود، وفتق لنا ريح المسرة بعنبر وطعن في ريح جلاد بن هانئ بذلك العود، وأتحفنا من غرائب زبيده بزبد، ومن سحر بيانه ما أشارت إليه أصابع الأقلام وقالت: «هذا النفاثات العقد» ، وقد أكثر هذا المثال في كتابه المبين من إيناس [1] الخطاب، وقضت به الوحشة أجلها فقلنا: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ} [2] ، وأرّخ في وجوه الأعداء سلخا لما ورد في غرة المحرّم، وأثبت نسب المحبة بيننا في نظم نسيبه المقدّم وجاء على يد المجلس السامي القاضوي الأميني أمين الملك فعلمنا أن هذا الأمين لا ينسب إلا إلى ذلك الرشيد، وهو مفلح في الحركة والإسم [3] وهذه التورية يحسن بها بيت كل قصيد.

وما خفي عن كريم علمه إبطال النوبة النوروزية وإيقاع الضرب فيمن جسّ فيها عودا. وكم افترسنا منهم لما زادوا بالعصيان في سنة سبع أسودا، وتصلب العزم الشريف في العام الثاني على أهل الردّة بعده، ومقابلتهم [4] على نقض البيعة، وكلما أظهر السيف فيهم جزره أطال الرمح مدّه، وسألنا كبيرهم عن سبب كفر النعمة وهو في الأصفاد من المقرّبين، فبهت الذي كفر {وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ} [5] : [من الطويل]

ومذ نظموا العصيان بالشام خامرت ... رؤوسهم قهرا ومالت إلى النثر

ولم يشعروا إلا ونحن براعة [6] ... لجيش له في النظم نوع من السحر

فطارت رؤوس القوم حتى كأنها ... تحوم اشتياقا من يدينا على وكر

وكلّ أعادينا بها الأرض زلزلت ... وقالت: وحقّ العصر [7] إنّا لفي خسر

وأدرنا عليهم بعد السكر من الحرب كؤوس الحين [8] ، وعدنا إلى الديار المصرية فخضع النيل لكسر نوروزه لما علم أننا كسرنا بالشام نوروزين، وجلسنا على تخت ملكنا الشريف وقد تولّدت به الأفراح، وجاءت تحاياكم المكرمة على يد مفلح فتبيّن اشتقاق الفلاح.

(1) إيناس: قا: أنياب.

(2) سورة الرعد 13/ 38.

(3) الإسم: ساقط من تو، ها.

(4) مقابلتهم: قا: مقاتلتهم.

(5) سورة آل عمران 3/ 86.

(6) كذا في الأصول.

(7) العصر: بر، قا: النصر.

(8) الحين: طب: لجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت