فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 604

وأما الشريف حسن بن عجلان فإنه بلغنا أنه طابق تسميته عند المقام بالعكس فرسمنا بطرده، وقلنا له: «هذا الكدر لا يليق عند سكّان الصفاء» فقربنا إليهم المسرة ببعده، وعلمت أهل مكة منا بذلك فأنكرت مشاركته في شرف البيت، وأخرجته من الحرم الشريف وغلّقت الأبواب وقالت: «هيت» ، وانقطع أمله من ورود زمزم وقد جرّعته كؤوس البين مرارة الإصدار، وتيقّن قتل نفسه عند خروجه من الديار، ولم تتعرف به عرفات لما طرد [1] منكّرا على وجل، ولا أمكنه أن يقول بعدها: {سَآوِي إِلى ََ جَبَلٍ} [2] ، وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض ويقول ببلاغة وإيجاز: «سهم أصاب وراميه بذي سلم منّ بالحجاز» ، وعلم أن سيفنا المؤيدي لا بد أن يسبق فيه العذل [3] ويدخله في خبر كان، وتتنغّص حياته ويأتيه الموت كأبيه عجلان:

[من الطويل]

ويمسي اليماني نائما ملء جفنه ... ومن كثرة التطويل يختصر الرمح

كذاك مديد البحر يمضي زحافه ... بتقطيعه قهرا ويتضح الشرح

وفي جدّة يمسي السرور مجدّدا ... وللطير في أفنانها بالهنا صدح

وتعذب من عيذاب أرياق ثغرها ... وشاربها من لذّة الرشف ما يصحو

وأعداؤنا أعداؤكم غير أنهم ... ظلام محاه من صداقتنا الصبح

ونزل بعد ذلك على الطّور، وقال له لسان الحال والبحر المسجور: {إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ لَوََاقِعٌ} [4] ، وفهم إعراب سيفنا عن صرفه، فصرف نفسه ولم يتقوّ [5] على الصرف بمانع. وتحقق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه وذكر الله واستغفر لذنبه، واستجار بقوله تعالى:

{وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا} [6] إلى آخر الآية، فرأينا العفو أليق به، وعلى كل حال فهو شريف ورتبته في الشرف رفيعه، وقد تاب من ذنبه وطمع في أن يكون المقام الأحمدي شفيعه، التزم بالتوصل إلى رضى الخواطر الكريمة عليه، ويردّ الأمانات إلى

(1) طرد: ها: ظهر.

(2) سورة هود 11/ 43.

(3) العذل: طب، تو: العدل.

(4) سورة الطور 52/ 7.

(5) يتقوّ: ها: يتفقوا.

(6) سورة التغابن 64/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت