فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 604

تعالى بغفرانه، وأسكنهم غرف جنانه. وكانوا متّحدين في الأمور كلّ الاتحاد، سالكين مسلك المودة [1] والسداد، ساعين في مصالح الأبواب الشريفة فيما يحتاج إليه بالجد والإقبال، مجدّين في إجلال من يرد إليهم في عامة [2] ما يردّ عليهم من الأبواب الشريفة في كل حال باهتمام البال.

وكانت المملكتان متحدتين في زمانهم، والعهود راسخة الأركان في أيامهم، وقد قيل: «صداقة الآباء قرابة الأبناء» ، وقصد هذا المحب أن يقتفي آثار آبائه في تشييد بنيان المحبة، وسلوك نهج الإخلاص والاتحاد والمودة، وبذل الجهد بقدر الوسع في إتمام مصالح الدولتين، وإنجاح مرام الطرفين، فإن آثار المحبة الموروثة على التزايد [3] ليلا ونهارا، مولّدة نامية سرا وجهارا، شامخة البنيان لم يستنشق مشامّها رائحة الخلل، ولم يختلط بمياسمها شائبة الزلل. فالمأمول من شيم الجناب العالي، لا زال عاليا، أن يشرف هذا المحب بمشرفاته المشرفه، وينبّئه [4] بأخباره السارة في انتظام أمور دولته المنصورة العالية الغاليه، لا زالت غالبة غير مغلوبه، قاهرة غير مقهوره، ليكون سببا لاطمئنان الخاطر، فإن انتظام أمور الجناب الشريف الحامي لحرم الله تعالى، زاده الله تعظيما وإجلالا، سبب لبهجة خواطر المؤمنين، وصفاء قلوب الموحدين، وأن ينبئه [5] بسوانح الحوائج والمهمات التي في وسع هذا المحب المخلص إتمامها ليجتهد متأهّبا في قضائها، ويهتم بها كل الاهتمام حسبما رأى، وسمع من ديدان آبائه الكرام العظام، غفر الله تعالى لهم، وشكر مساعيهم بالأموال والأنفس في سبيل الله لإعلاء دين الإسلام، وقهر أعداء الله تعالى بالاجتهاد التام، وأن يمكّن التجار والقوافل القاصدين لبلادنا من الترداد، كما يمكّن هذا المحب كل من يريد التوجه إلى مملكة الجناب العالي لتحصل الفائدة للعباد والبلاد، ويكون وسيلة إلى الأجر الجزيل، والذكر الجميل.

والأمير الأكرم ظهير الدين طرسان بك المذكور قد حمل من المشافهات ليرفعها إلى

(1) المودة: ها: المودة والأخاء.

(2) عامة: كذا في طا تو: عاية، قا: غاية.

(3) التزايد: تو: الزائد ها: المزائد.

(4) ينبئه: طب: يتنبه تو، ها، قا: ينبّه.

(5) ينبئه: تو، ها، قا: ينبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت