المتمردين، الخارجين من طاعة إمام المسلمين، بفضل الله وتأييده، ومنّه وتسديده، وحسب ما قال الله تعالى: {إِنَّ جُنْدَنََا لَهُمُ الْغََالِبُونَ} [1] . طبق ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص [2] الأمير فقد عصاني» ، وقال [3] : «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، فميتة الجاهلية» ، ومن خبر ما يسّر الله تعالى من إنعامه الباهر من فتح البلاد وتخليص أهلها من الباغين، وتسلط الظلمة الطاغين، وإطفاء نيران الجور والفساد، وقلع آثار الظلم والبغي والعناد، واكتساب الجناب المنيف الذكر الجميل الذي يبقى مدى الأيام، ولا [4] ينسى بتعاقب الشهور والأعوام، فشكرنا الله تعالى اقتداء بقوله جل ذكره: {فَقُطِعَ دََابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} [5] ، على حصول تلك النعم العظيمه، وتيسير تلك المنح الجسيمه، وخلاص المؤمنين ببركة [6] الدولة المؤيدية من فساد المفسدين. {وَلَوْلََا دَفْعُ اللََّهِ النََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوََاتٌ} [7] وَمَسََاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللََّهِ كَثِيرًا، وَلَيَنْصُرَنَّ اللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللََّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [8] . ثم جهّزنا المجلس المشار إليه إلى الأبواب الشريفة، شرّفها الله تعالى ووقاها من الآفات والعاهات، وجهزنا في صحبته الأمير الأكرم، افتخار الغزاة والمجاهدين، مؤتمن الملوك والسلاطين، ينبوع المآثر، ظهير الدين طرسان بك، دام عزه، إلى الجناب الرفيع بتهنئة الفتوح التي أباح الله تعالى [9] ، وعرض ما في خاطر [10] هذا المحب المخلص من صدق النيه، وخلوص الطويّه الموروثة من آبائه الكرام، الذين كانوا بالغين كل مبلغ في المودة والإخلاص للسلاطين العظام، الماضين الحامين لقطّان حرم الله تعالى، الذابّين يد الظلم والعدوان عن المؤمنين، تغمّدهم الله
(1) سورة الصافات 37/ 173.
(2) يعص: طب: عصى، راجع مسند الإمام أحمد ج 13ص 93رقم 7656.
(3) وقال: أضافت قا: عليه الصلاة والسلام، المصدر السابق ج 13ص 326رقم 7944.
(4) ولا ينسى: ها: وبه ينسى.
(5) سورة الأنعام 6/ 45.
(6) ببركة: ها: ببركات.
(7) الصلوات: ساقط من تو، ها.
(8) سورة الحج 22/ 40.
(9) بتهنئة تعالى: قا: بتهنئته بالفتوح الذي من الله تعالى به.
(10) خاطر: طب: خواطر.