فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 604

زعيم جيوش الموحدين، مقدم العساكر، ممهد الدول، مشيد الممالك، عون الأمة، عماد الملة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين [1] ، ولا زالت تحياته مخصوصة منا بشرف التسليم، وسرّه [2] العثماني ملحوظا منا في بيعة المودة بالتقديم، وشعراء الإخلاص في كل واد من معاني محبته تهيم، وفروض الجهاد بسيوفه المسنونة في كل وقت تقام، وبلاده الإسلامية محروسة بالجناب المحمدي عليه السلام، وهمزات عوامله بصدور الكفار موصوله، وألسن سيوفه بثغور بلادهم من رشف أرياق دمائهم مبلوله، ولا برح يجاهد [3] في سبيل الله تعالى برّا ويتخذ في البحر سبيله، فإنه من البيت الذي علا بمحمد مقامه، وانسجم بالخلف العثماني نظامه، واقتدى بالمشيخة المؤيدية والنجح في هذا الاقتداء له شريك، وساعدته تورية السعادة لما تمسك بقول من قال: «لا بد من شيخ يريك» ، ولم يبق بعد الاقتداء بهذه المشيخة إلا الفتوحات المقبولة، والمشاركة في حسن السلوك على ما يرضي الله ورسوله، وإن كانت حروف مفاوضته الكريمة لم تفتح من قبل في وجوه الطروس أعينا [4] ، عملنا بقول القائل: «اليوم تاريخ المودة بيننا» .

صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب العالي المحمدي، تتأرّج بطيب السلام عليه، وتتنسّم نسمات القبول من أخبارها الطيبة ما تنقله إليه، وحملناها ثناء أطلقنا عنان كميت القلم وهو غرّة في جبهته، وتوجهت وجوه الأقلام قبل ركوعها إلى قبلته، ومن رسائل الشوق ما خفق به قلب القلم في صدر طرسه وأجرى على خد الورق دمعه، ومن صدق الوداد ما التفت إليه وجه الإخلاص وهو مشرق الطلعة، ومن الإنشاء الملوكي ما أطلق به فصيح القلم لسانه، وخفر الشباب على عوارض نفسه ومحاسن سجعاته، وقال الفاضل الناصر: «هذا الإنشاء الذي ما خرس لسان قلمه ولا شابت لمّة دواته» ،

وتبدي لعلمه الكريم ورود ما أهداه من ثمر المودة يانعا في أوراقه، مختالا في شعار من الإخلاص يعلمنا [5] أنه عنوان لعهوده وميثاقه. ولقد أتحف [6] من نبات الإيناس ما

(1) الجناب المؤمنين: بر، قا: المقر إلى آخر ألقابه.

(2) سره: طب، تو، ها: منبره.

(3) يجاهد، ق: مجاهدا.

(4) أعينا: طب: أعيانا.

(5) يعلمنا: طب: فعلمنا قا: لعلمنا.

(6) أتحف: تو: أنجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت