غرس بأكناف النيل المبارك فحلا نباته، ودنت قطوف أنسه وظهرت في فروع المحبة ثمراته، فاقتطفنا زهر المنثور من رياضه عند الورود، وتغزلنا من رقم سطوره على بياض طروسه بين [1] العوارض والخدود، وطالعنا مجموع محاسنه التي لم تنس [2] فعلمنا أنها للملوك [3] تذكره، وتبصرنا فيما أدهش من زواجر حكمه فرأينا المدهش في التبصره، فقلنا هذه لمعة لو أدركها السراج لقصّر لسانه تأدبا، وقال سراج الملوك: «حرمته قويه» أو القاضي السعيد لقال: «ما لسناء الملك بهجة مع الأنوار المحمديه» ، ولقد أدار كؤوس المحبة بلطف [4] مزاج المودة فعذبت، وثملنا بقهوة إنشائها قد غرّدت سواجعها بين الأوراق فأطربت [5] ، وقال الحرم الشريف: «مرحبا بالبركة العثمانية وأثرها المكرم» ، وطرب المقام فرحة بهذا الأثر المبارك وزمزم، وهبّت نسمات القبول من الحرم النبوي إكراما لمحمد، وقال البيت المقدس: «إن كنت الأقصى فأنا الأدنى لهذه المسرة التي طرب لها كل معبد» ، وعلمنا أنه الجناب الذي علم أن القلوب نعم الأجناد المجندة في مهمّنا [6] الشريف فاستخدمها، وتحقق أن صحابة الأنصار [7] للجناب المحمدي مقدمة فقدمها، ولقد باء القلب لأبياته البائية التي هي نزهة لكل راء بالعين، ومازجناها بسلاف الجواب ليصير لأهل الإنشاء بينهما في سكرين، وهو، شعر: [من الطويل]
كلام مليك والمعاني كتائب ... له في ميادين الطروس مواكب
وفي نصف شعبان أتى غير أنّ في ... حلاوته للذائقين رغائب
فلا برحت أعداؤه في مهالك ... وفي راحتيه للعفاة مطالب
وقد اتصلت الأبيات بالأبيات، وخطاب المودة بينهما خاطب، وحكمنا للخاطب [8] الأول بموجب المودّة ومذهبنا يرى [9] صحّة الحكم على الغائب، ولا بد
(1) بين: ق: من.
(2) تنس: تو: ننس، طا: ينس.
(3) أنها للملوك: طا: أنه للملوك ق: للمملوك: تو، ها: أن للملوك.
(4) بلطف: ساقط من طب.
(5) أطربت: تو، ها: اضطربت.
(6) كذا في الأصل.
(7) صحابة الأنصار: بر، قا: صحابة محمد الأنصار.
(8) للخاطب: طب، قا: للمخاطب.
(9) كتب ناسخ مخطوطة طا كلمة «هنا» فوق كلمة «يرى» .