لهذه الألفة من اضطراب في أعداء الدولتين وضرب لنا في إيقاع سيوفه مقاصد، حتى يقول لسان الحال: «إذا تآلفت القلوب على الولاء فالخلق تضرب في حديد بارد» .
وممالكنا الشريفة قد طهّرها الله تعالى من الطغاة [1] بسيفنا الذي كان لأعمالهم باترا، ولنظم شملهم لما ظهر عليهم زحاف المعصية ناثرا، وقد تيقظت عيون عزمنا الشريف للجهاد وعن قريب تهجر مقل السيوف أجفانها، وتتجرد لقتال الكفار وقد تكنّى لها [2]
النصر بأبيه وأيّد سلطانها، وإذا قدحت سيوف الدولتين في عباب البحر على الكفار [3] نارا، تلا لسان النصر: {رَبِّ لََا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكََافِرِينَ دَيََّارًا} [4] .
ومن إنشاء الفاضل عن الناصر هنا ما يحسن أن يشنّف به سمعه الكريم، فإنه عن أبي الفتوحات صلاح الدين الذي جاهد في الله حق جهاده ومشى على هذا الصراط المستقيم:
«إذا كان الله قد أعطانا البلاد، وهي آلة المقيم الراتب، وأعطاهم المراكب وهو الظاعن الهارب، فقد علمنا لمن عقبى الدار، ومن ينقله الله انتقال قوم نوح من الماء إلى النار» ، انتهى. فالجناب يوطّن نفسه على حسن المآل في الحالين، ويعلم أنه من المكرمين إن شاء الله تعالى في الدارين، وقد تلمّظت ألسن سيوفنا في ثغور قربها شوقا لحلاوة نصره، وتحركت عيدان رماحها طربا لما ترنمت مفاوضته بطيب ذكره، ونفّضت جوارح سهامها ريش أجنحتها لاقتناص تلك الغربان، وهامت فرساننا المؤيدية إلى منازله التي هي منازل الأحباب لتريه [5] من أعدائه مقاتل الفرسان. فإنه المجاهد الذي حط بني الأصفر في البحر الأزرق من بيض سيوفه أسود، * وكم أذاقهم الموت الأحمر وكمال التذبيح يقول: «أهلا بعيش أخضر يتجدد» . وتتولد نصرتنا له برفع راية الفرح على كل وقت عليه مبارك، ويتأيد بعزم نصرنا المؤيدي حتى يقول له لسان الحال: «أعزّ الله أنصارك» * [6] ، فتقديمه العثماني من وجه الاستحقاق قد ثبت عندنا وتقرر، وهو اليوم إمام المجاهدين [7] الذي ما صلّت
(1) الطغاة: طب: البغاة.
(2) تكنى لها: تو: تكنا له ها: تكنا لنا ق: تكتا لها.
(3) الكفار: ها: الكافرين.
(4) سورة نوح 71/ 26.
(5) لتريه: طب: لتربة.
(6) ما بين النجمتين ساقط من ها.
(7) المجاهدين: طب: المجتهدين.