فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت ينابيع إنعامه تفيض وتفجر الصخر، ولا برح الزمان في أيامه الشريفة يختال في حلل هذا الفخر،
أن يفوّض إلى المشار إليه وظيفة الإشارة والأستادّارية وما أضيف إلى ذلك وذكر هنا [1] ، فإنه الكامل [2] الذي إن باشر الكتّاب بنظره عقدت عليه الجمل ولم يضع [3]
حساب لكاتب، وإن كان في كتيبة جيش وسوست ألسن السيوف في صدور الكتائب، وصدق قول القائل: [من الطويل]
وكم عين قرن حدّقت لنزاله ... فلم تغض إلّا والسّنان لها كحل
وإن قيل: رفقا، قال: للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل [4]
هذا والطعن في صدور أوراق الكتّاب بأسنّة أقلامه مشهور، فلا كاتب إلا وشاهد ذلك بعينه وعجز عن دفع ما هو في الكتاب مسطور، فأرباب السيوف وقفوا عند حده، وأرباب الأقلام استمدّوا منه وأطلقوا ألسن أقلامهم بحمده، فهو في الحالتين ربّ السيف والقلم، والممهّد الذي حسن طباق سياسته بين العرب والعجم، إن جهزناه في البحر عاد بزيادة وبشارة ووفاء، وإن تبطّن [5] البرّ تراضعت عربه ثدى الذمام على مناهل الصفاء، وإن جنحوا لحربه شلّت ألسن أسنّتهم وخرست عن [6] التكليم، ولم يستقم لأعاريض بيوتهم وتد ولا سبب، بل نفروا في البر مع ظباء الصّريم، وإن سلمناه فم الرمل تبسم ثغره ولم يفته من حسن المصالح شنب، وإن كشف أسبغ الله ظلال ستره على البلاد وضرب له على رؤوس العصاة وتد امتدّ طنب [7] ، وإن سئلت العصاة من العرب عن الأموال والأرواح قالت: «سلبت وراحت يا عرب» .
(1) ذكر هنا: ساقط من بر، قا.
(2) الكامل: بر، قا: الكاتب.
(3) يضع: بر، قا: يرفع.
(4) تضمين للبيت رقم 30من قصيدة المتنبي في مدح سيف الدولة وهو:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندا
راجع شرح العكبري لديوان المتنبي ج 1ص 288.
(5) تبطن: بر: توطن.
(6) عن: بر، قا: عند.
(7) امتد طنب: تو، ها: امتد له طنب.