فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 604

الحمد لله ناصر من استعان به، وقامع أهل البغي في الأيام المؤيدية وناشر أعلام العدل في مواكبه، ورامي المبطل في مهالك الباطل وموصل الحق إلى مطالبه. نحمده حمد من أسبل عليه ستره الجميل عند الكشف، وجرّع أعداءه الغصص وخصه من مناهل النصرة بلذيذ الشرف، ونشكره على إظهار نجم الشريعة لإحراق كل مارد، وإيصال صلة النصر لمن صبر وعاد عليه من الصبر الجميل أجمل عائد، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن تكون يوم فصل القضاء عند أحكم الحاكمين مقبوله، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برحت السيوف العمرية على من عادى الشريعة مسلوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة يظهر في أفق السعادة نجمها، وتشرق في سماء الشريعة فتزول ظلمات الباطل وظلمها، وسلم تسليما.

أما بعد، فنجم الشريعة يأبى الله أنه في غيوم الباطل يخفى، وغرس دولتنا الشريفة تقصر يد العدوان أن تنال [1] من ثمرات عزه قطفا، وضعيف البغي ما تقتضي [2] حكمة عدلنا أنه في أيامنا القاهرة يشفى، ولكن محن أهل العلم لم تزدهم في الدارين إلا رفعة، وبها يظهر ما انطووا عليه من الكمالات التي [3] تودّ البدور أن تكتسب منها لمعة، ويأبى الله إلا ما أراده من خفض الأعداء ورفعهم في الحال وهو ماضي الأمر. وهذا الإعراب يأتي على رغم من أنكره ولو انتسب إلى زيد وعمرو، فإنه أمر ملئت بطون الدفاتر شبعا من طيبات [4] أخباره، وسلف للسلف من عرف عرفه ما تمسّك الناس بطيب آثاره، ولسان حال السبكي قال: «إنّ خلاصة ذهبه ظهرت بالسبك، وطالما أصلى الياقوت جمر غضى ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت بلا شك» . والمختصر أن أصوله حفظت في محنته [5] برفع المراتب، وتحقق العدو أنه جهل تلك الأصول لما خفض منه برفع الحاجب.

فتبا لقوم أمسوا بكثرة البغي على علماء الأمة قائمين، و {عَمََّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نََادِمِينَ} [6] ، غرّهم ما أخفوه في صدورهم من فساد الأمور، والله {يَعْلَمُ خََائِنَةَ}

(1) تنال: بر، قا: تتناول.

(2) تقتضي: طب، تو، بر: يقتضي.

(3) هنا انتهى نص مخطوطة بر.

(4) طيبات: قا: طيب.

(5) محنته: طب، ها، قا: محبته.

(6) سورة المؤمنون 23/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت