{الْأَعْيُنِ وَمََا تُخْفِي الصُّدُورُ} [1] . فلا يغرنّك من أهل الباطل تقديمهم بكثرة الأنصار.
و {إِنَّمََا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصََارُ} [2] . فقل لمن يشتري الضلالة بالهدى، {أَيَحْسَبُ الْإِنْسََانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [3] . وناهيك بضلال من تعرّض إلى أئمة الشرع وشرع بالباطل في فساد نظامهم، وما عذره في غد يوم ندعو كل أناس بإمامهم.
وكان الجناب (* العالي القاضوي الحاكمي * [4] النجمي، أعز الله تعالى أحكامه) [5] ، هو الذي غرسناه وسقي من المناصحة بماء واحد، وهذه السقيا ظاهرة في يانع ثمره، وسبك إبريز فضله بعد السبكي، فظهرت بالسبك خلاصة جوهره، واستحق قول القائل عند صدق مخبره: [من البسيط]
إني أنا الذهب المعروف مخبره [6] ... يزيد في السبك للدينار دينارا
وامتحنّاه فحفّته براءة من الله في إصداره وإيراده، وهززناه [7] فكان مثقّفا ولم يقع الطعن إلّا في صدور أعدائه وحسّاده. وقد قيل فيما غبر من الزمان: «عند الامتحان يكرم المرء أو يهان» . والجناب تحارب [8] خيول الإكرام عند امتحانه إلى غايات سبقه. وفوض أمره إلى الله وإلينا، ففوضنا إليه الحكم فيمن نازعه بعد ثبوت حقه. كم صالوا عليه بأسلحة [9] الأقوال وجالوا، فبرأه الله مما قالوا. وكم ظنوا به غير ما فطر عليه، واتخذوا ظلّ الباطل فيئا. وقيل لهم: «جهلتم فإن الظن لا يغني من الحق شيئا» ، ولم يقم لهم عدلنا الشريف برأس مال الباطل سوقا، وتلا لهم لسان الحال: {وَقُلْ جََاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبََاطِلُ إِنَّ الْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقًا} [10] . ولما نبّهنا لها عمر ظهرت بحمد الله يقظته، وآب إلينا فأرته حسن المآب أوبته. واقتضت آراؤنا الشريفة أن ينقلب إلى أهله مسرورا، ويصير في أيامنا
(1) سورة غافر 40/ 19.
(2) سورة إبراهيم 14/ 42.
(3) سورة القيامة 75/ 36.
(4) ما بين النجمتين ساقط من قا.
(5) ما بين الهلالين ساقط من طب.
(6) مخبره: طب: جوهره.
(7) وهززناه: قا: وهززناه عود عزمه.
(8) والجناب تحارب: طب: والجناب تجردت تو، ها: والجناب تجددت قا: الجنان تجارات.
(9) باسلحة: قا: بألسنة.
(10) سورة الإسراء 17/ 81.