المؤيدية مظفّرا بأعدائه ومنصورا، ليقوّم سوق العلم بدمشق المحروسة ويقول: «تجارة هذه بضاعتنا ردّت إلينا» [1] ، وإذا سقي الغير غيث ولائه «فحوالينا اللهمّ ولا علينا» [2] .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت نجوم العلم في أيامه الزاهرة زاهرة، وطغاة البغاة مقهورة في أقصى البلاد بسطواته الشريفة من القاهرة، وأظهر الله جلال العلم بمصره وأطلع نجمه بشأمه، وأدامه سلطان الإسلام وشيخه لتصير علماء الأمة مكرّمين في أيامه،
أن يفوّض للمشار إليه كيت وكيت. وقد تقدّم في تقليده الأول أنه ملك العلم بها وفارس الميدانين، والخطيب الذي ما رقّى منبر ابن عبد العزيز إلا قال: «سبحان من أعزّني قديما وحديثا بالعمرين» [3] . وقررنا أنه من بيت هو قبلة [4] العلوم، وهو [5] اليوم به إمام، وقد باهى العلماء قبل هذا التاريخ وقال: «أبي وأخي وسلطاني كل من الثلاثة شيخ الإسلام» ، وها هو قد تقلّد سيف العز ولكن نعلم أن العلم حمائله، ولم يضرب به إلا صفحا فإنه ممن عذبت في موارد الصفح همائله، ولو سلّه على أعدائه الذين في كل واد من الجهل هاموا، لظهر صدق أبي الطيّب في قوله [6] : [من الخفيف]
من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميّت إيلام
وما أحقّ حكاية حاله ببقية الأبيات، وما أبدعها إذا انتظمت في أسلاك هذه الصفات:
كلّ حلم أتى بغير اقتدار ... حجّة لا جئ إليها اللئام
رفعت قدرك النزاهة عنه ... وثنت قلبك المساعي الجسام
لو حمى نفسه [7] من الموت حام ... لحماك الإجلال والإعظام
(1) قول مشهور منسوب إلى أبي علي القالي بعد اطلاعه على بعض كتابات أهل الأندلس.
(2) دعاء مشهور للنبي صلى الله عليه وسلم بعد استسقائه، راجع مسند الإمام أحمد ج 19ص 76رقم 12019.
(3) تضمين لحديث الرسول عليه السلام، راجع الحديث في مسند الإمام أحمد ج 9ص 506رقم 5696.
(4) قبلة: طب: عمدة.
(5) وهو: من هنا يستأنف نص مخطوطة ق.
(6) «شرح ديوان المتنبي» ج 2ص 225217.
(7) المصدر السابق ج 2ص 220: سيّدا.