إلى الحضرة الشريفة الرفيعة، ملاذ وملجأ السلطنة، ومآب ومرجع المملكة الدينية والدنيوية، السلطان الأعظم، الأعدل، الأعقل، الأشجع، أعدل الملوك وسلاطين الزمان، افتخار الملوك والقهارمة، فلك الاقتدار، ملك ملوك الفرسان، في مضمار العدل والإحسان، أعقل وأشجع أكاسرة الزمان، غياث السلطنة والدنيا والدين، سلطان شيخي
خلّد الله تعالى في دوام النصر ملكه وسلطانه، لطائف التسليمات الطيبات، وصحائف التحيات الناميات، التي يوصل نسيمها إلى مشامّ الأرواح روائح الإخلاص، وفوائح الاختصاص، تبلغ وتتحف مع قصّاد الصباح والروّاح: [من الطويل]
سلام يحاكي عرفه ونسيمه ... نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل
على الدوام، تستخبر أخبار انتظام شمل أمور الدوله، وتسأل من حضرة رب الأرباب ازدياد الرفعة وانتظام المملكة وإمداد السلطنة ودوام الدوله، إنه يسمع ويجيب الاشتياق والتعطّش بزلال بحار المواصلة التي هي أهمّ المطالب وأتم المأرب من حيث لا يحتسب، أنعم الله [1] علينا بمنّه وكرمه رقم هذه الصحيفة المشحونة بالمودّة والإخلاص حال شمول نعم الله تعالى في أواسط شهر الله الأحبّ رجب المرجّب، فاضت ميامن أنواره وبركاته، والحمد لله على سبوغ آلائه وتعاقب نعمائه.
أما بعد، فإنه ينهي إلى الرأي المزيّن لمصالح الممالك، أنه في سابق الزمان كان للمغفور [له] المرحوم السلطان برقوق مع هذا الضعيف إشفاق وإعطاف فوق الغايه، مع أنه كان في أوائل دولتي، وما كان معي إلا خمسة ستة آلاف. ولا يخفى على الرأي الشريف العالي أن المرحوم كان يبالغ في إكرام هذا المحبّ وإعزازه ومراعاة جانبه بأقصى الغاية والإمكان، حتى ساق القدر نوبة السلطنة إلى ولده، وحكم قضاء الله وقدره أنه ساقني إلى أن صرت مقيّدا، وبعث الأمير الكبير تيمور في طلبي. الحق أن المقام الشريف عمل معي الذي يليق بالأكابر والسلاطين، أنه أطلقني من القيد والحبس وأحسن إليّ بأنواع المكارم، وهذا غاية الكرم والإحسان والفضل والامتنان. وتوجه هذا الضعيف مع المقام الشريف العالي [2] إلى جانب مصر، وأظهر طريقة الإخلاص والمرافقة على الوجه الذي هو واضح ولائح [3]
(1) الله: ها: الله تعالى.
(2) المقام الشريف العال: ها: المقام الشريف الجناب العالي.
(3) لائح: قا: لائق.