للمقام الشريف. وبعد هذا كله توجّه بإجازة الجناب [1] الشريف العالي ورخصته إلى أوطانه ومقامه. ومن ذلك التاريخ إلى يومنا هذا كان هذا الضعيف كالطّود الشامخ مع تلك الحضرة، راسخ القول وثابت القدم. ولما حصلت العناية من حضرة واهب العطيّة حتى بتوفيق الله تعالى بيمن [2] دولة المقام الشريف العالي حصّل دولة ومرتبة عالية لهذا الضعيف.
هذا من فضل الله تعالى والحمد لله رب العالمين.
ولا يخفى أن هذا الضعيف [3] بأنواع السعي والاجتهاد ومقاساة الشدائد مع كل واحد من السلاطين مثل أولاد أمير [4] تيمور والسلطان أحمد وغيرهم بأنواع المحاربة والمقاتلة حتى صار آخر الأمر معاملتهم إلى ما استمع [5] من أحوالهم وصار الأمر إلينا بالتصرف في هذه المملكة ولا بقي منهم أحد ولا أثر.
وكان المترقّب من المقام الشريف العالي أن تكون طريقة الاتحاد والمصادقة راسخة مستحكمة بحيث لا يكون عليه مزيد، ويكون على التواتر والتسلسل والتوالي [6] إرسال الرسل [7] والبريدية من الجانبين بإظهار المحبة والاتحاد، وتكون المملكتان والبيتان واحدا، وما ظهر منها [8] شيء إلى هذه الغاية. الحق صعب عليّ هذا.
وأيضا سمع من الأفواه والألسنة أن قرا عثمان يلتفت إليه ويعتنى به، وملحوظ به من جهة السلطنه، وهذه الأمور كلها ترى مستبعدة من كمال عدالة الحضرة الشريفة وعظمته [9] ، هذا مضى والمأمول والمتوقع على الدوام، والقاعدة طريقة الإخلاص والتودد والإشفاق والألطاف التي تترقّب [10] من ذلك المقام الشريف العالي يكون راسخا
(1) الجناب: طب، تو، ها، قا، ق: المقام.
(2) بيمن: قا: يمن، ساقط من تو ها: وبياض في ق.
(3) الضعيف: طب: العبد الضعيف.
(4) أمير: ساقط من ق.
(5) استمع: تو: أشيع ق: اسمع.
(6) والتوالي: ها: والتوالي إن شاء الله تعالى.
(7) إرسال الرسل: ساقط من ها.
(8) منها: طب: منهما.
(9) وعظمته: ساقط من طب.
(10) التي تترقب: ق: التي تترتب قا: الذي يترقب.