الداوودي في فصل خطابه. وصدّقنا رسوله لما جاءنا بكريم كتابه. والتفتت من كأس [1]
طروسه أرام [2] الإيناس، فاقتنصنا منها ما هو من الغير شارد. وألّفت القلوب على الولاء فضربت الأعداء من جماد الحسد في حديد بارد، وأمست دجلة والنيل لامتزاجهما بسلاف المحبة كالماء الواحد. وتحققنا أنها ألفة أزال الله عنها وحشة التنكير وبعرف مودتها عرّف. وتلا لسان صداقتنا للغير: {لَوْ أَنْفَقْتَ مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مََا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [3] ولكن الله ألف، وهذا ألفة خولتنا في نعم الله وزمام الأخوّة منقاد إلينا، وقد تعيّن على المقر أن يقول: {أَنَا يُوسُفُ وَهََذََا أَخِي قَدْ مَنَّ اللََّهُ عَلَيْنََا} [4] .
وسرّتنا الإشارة الكريمة بحصول التمكن في أرض الأعداء ومطابقة الطول بالعرض، وعلمنا أن هذا الاسم الكريم شملته العناية قديما بقوله تعالى: {وَكَذََلِكَ مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} [5] .
وأما قرا عثمان فمقل سيوفنا ما غمضت عنه في أجفانها، وأنامل أسنتها ما ذكرت نوبته إلّا شرعت في جسّ عيدانها، وجوارح سهامنا ما برحت تنفض ريش [6] أجنحتها للطيران إليه. وإن كان معنى سافلا فلا بدّ لأجل الغرض اليوسفي أن نخيّم [7] عليه، وينزل سلطان قهرنا بأرضه ويغرس فيها عوامل المرّان. وإن كانت من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، لينتصب بعوامل أغراضنا ويدخل في خبر كان. وعند سرعة أخذه * يتفسّر [8] النصّ في ضعف كيد الشيطان، ولم يهمل إلا لاشتغال الدولتين بالدخول * [9] في تطهير الأرض من الخوارج، وإيقاع الضرب الداخل بعد جسّ العيدان في كل خارج: [من الطويل]
(1) كأس: تو، قا: كناس ق: كنايس.
(2) أرام، قا: أرآم تو: أآرام.
(3) سورة الأنفال 8/ 63.
(4) سورة يوسف 12/ 90.
(5) سورة يوسف 12/ 56.
(6) ريش: ق، تو: ريح.
(7) نخيّم: ق، تو، قا: يختم.
(8) يتفسر: قا: يتيسر.
(9) ما بين النجمتين ساقط من قا.