سعيها، ويمضي أمرها ونهيها، ويسدد بسداد آرائها الشريفة خلال قصدها ووهيها أنه وليّ التوفيق، وببلوغ مأرب خواصّ عبيده حقيق.
فقسما بالله الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله، ولا يعبد على الحقيقة إلا إيّاه، أنه لو جاز أن تسافر نفس عن جثمانها، أو ترحل مقلة عن أجفانها، لسرت مقلة أقل المماليك إلى لقاء مالكها، وسعت مهجته للوصول إلى [1] الحضرة الشريفة في مسالكها. أو لو ساعدته هممه، وأنجدته الأقدار على ما تتأكّد به ذممه، يحضر إلى الأعتاب الشريفة ساعيا على رأسه كما يسعى لفرض العبودية قلمه، لقضي حقوق الخدمة بما نقله قدمه لا بما يقول فمه، وما كان يختار المراسلة [2] على المواصله، وما كان يقنع لهدايا الألفاظ، عن مشاهدة الألحاظ. ولكن العوائق [3] كثيره، وأيدي الزمان عن بلوغ الآمال قصيره [4] :
[من البسيط]
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وقد جهّز أقلّ المماليك المجلس العالي الأجلّي الأسعدي الأميري الكبيري الكافي الكافلي الحاجي الشهابي طقز ملك الأمراء في العالمين، والحاج شهاب الدنيا والدين استادار، كتب الله سلامته، وفي خدمته بعض الغلمان [5] إلى عبودية الأبواب العالية، وجعله نائب منابه في لثم رغام تلك الأبواب الشريفة، وحمّله من صدق الإخلاص، وصفو العبودية التي ليس له منها مناص ولا مفاص، بما يشافهه في الحضرة الشريفة.
فالمسؤول من التفضلات العميمه، والتطولات الجسيمه، جبر أقل المماليك بالإصغاء إلى ما ينهيه المذكور عند المثول، لعلّ يقع ذلك في محل القبول، وللآراء [6] الشريفة لا زالت مشرّفة في ذلك مزيد العلوّ. * بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى * [7] .
(1) وسعت مهجته للوصول إلى: ق: وللوصول إلى طب: وسعت مهجته إلى.
(2) المراسلة: تو، ها: المواصلة.
(3) العوائق: تو، ها، قا: ثقول العوائق.
(4) «شرح ديوان المتنبي» للبرقوقي ج 4ص 366.
(5) وفي خدمته بعض الغلمان: ق: وفي بعض خدمته.
(6) للآراء: ق، ها: الآراء.
(7) ما بين النجمتين ساقط من طا قا: والحمد لله رب العالمين.