إلى يوم التناد. وكيف لا يكون ذلك [1] إذ جبلت قلوب الملوك الكرام على طاعة تلك الدولة الشريفة وودّها، وانطلقت ألسنة كافة الأنام بثناء منحتها وعاطفتها وحمدها. ومع ذلك هممها الشريفة إلى غايات [2] الإحسان والمفاخر سبّاقه، ولأبواب المعالي بهمتها العالية طرّاقة، ولمغالق المناجح بأيدي آرائها فتّاحه، وفي مسالك الممالك بعساكرها [3] المنصورة لنيل المآثر والمفاخر سيّاحه. فلما استفاض وشاع، وقرع [4] الآذان والأسماع خبر [5]
البشرى من الأفواه أنّ حشم المواكب المؤيدية [6] في هذه الأيام، انقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وأتبعوا رضوان الله من الديار المصرية إلى ممالك حلب والشام، وما يضاف إليها من البلاد والبقاع، لمعاونة من بها من الرعايا ومحافظة سائر الأتباع، ولاستجلاب قلوب ساكنيها، واسترفاه حال قاطنيها، ولصلاح أمور الجمهور، إذ فيه تضاعف نواميس الدولة وزيادة الأجور. وحصل لأقلّ المماليك ولسائر الأنام بهذا الخبر السار، أنواع الأفراح والاستبشار، والحظ الأوفى الأوفر، والقسط الأجزل الأكبر، فتضاعفت أدعيته الصالحة وأثنيته الفائحة للمواقف الشريفة على هذا الرأي الجميل، والإفضال الجليل، الذي هو لمصالح العامة والخاصة كافل، وللقريب والبعيد في مشارق الأرض ومغاربها شامل. فحمد الله تعالى أقلّ المماليك حيث جعل فتكات السطوات المؤيدية واقعة على قمع ذوي العناد والفساد، وحركاتها قائمة بمصالح العباد والبلاد.
فرفع يد الإخلاص بالدعوات، وطلب من الله قاضي الحاجات، أن يجعل العساكر المؤيدية منصورة بالرعب، ووقائعها ناطقة بألسنة الأسنّة بين العجم والترك والعرب، وأن يفتح لها البلاد المستغلقة وييسّر لها الآراء الموفقة وينشر ألويتها المنصورة فلا تطوى إلى أن تنطوي [7] الأعداء، ويرفع [8] أعلامها المظفّرة إلى أن يوضع الاعتداء. وأن يشكر
(1) ذلك: طب: كذلك.
(2) غايات: تو، ها: غاية.
(3) بعساكرها: تو، ها: بعساكرنا.
(4) قرع: تو، طب، ها، ق: قرن.
(5) خبر: تو، ها: خير.
(6) المؤيدية: طب: العمومية.
(7) تنطوي: تو، ها: ينطوي قا: يطوي.
(8) ويرفع: طب، تو، ها: ورفع ق: ولا يقع.