فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 604

صدرت هذه المكاتبة تهدي إليه من أوراقها ثمرات الفتح ليتفكّه منها بالفواكه الفتحيه، وتعرب عما أبدته عربياتنا من شواهد التسهيل في فتح البلاد الروميه. فإنها رحلة مؤيديّة تشدّ إليها الرحال، وإن كانت دول الإسلام حلة على أعطاف الدهر فهي لها من أطهر الأذيال.

وتبدي لكريم علمه تجلّي مخدّرات الحصون بكل وجه حسن تحت عصابتنا المؤيدية. واستقرار سيس في هذه الحلبة على قديم عادتها [1] بين الجنائب الحلبية. وفتح قلعتها قد حرك بابها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة الفتح جهرا، وتلت أقفاله بعد ما عسر على الغير {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [2] . وصعدت أنفاس الأدعية من أفواه مراميها فرحة وسرورا، وبدلت صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، وأخلصت الطاعة لشيخ ملوك الأرض طائفتها الأرمنية، وانقطعوا في زوايا الطاعة مريدين لهذه المشيخة الشريفة وصوفيه. ورغب ابن رمضان في طاعتنا الشريفة فجعلنا له في ربيع حلاوة الرغائب، ورفعنا قواعد بيته الإبراهيمي وأدنيناه من أدنة فدنا بها إلى أعلى المراتب. وتلمظت سيوفنا بحلاوة الفتح ورشفت بألسنتها في كل قطر قطرها ففتحت أياس من بعيد لهذه الحلاوة الشهية ثغرها، وانسجمت أبياتها لما نظمت على بسيط الطاعة بحرها. ومصّ حصن مصّيصة من رحيق هذه الطاعة فأمسى ثغره بأفواه الشكر يقبّل، وبسط جبين جسره لمواطئ خيلنا فرحة وتهلّل. وجانس الفتح بين أياس وباياس فقلنا: لا بدّ لهذا الجناس المطرف أن يتذيّل، ولم ينتظم لبني كبك بيت بملطيه يقام له وزن ويظهر منه اقتباس، وانعكس هذا الاسم الخبيث بعد الاستحالة، وإن كان مما لا يستحيل بالانعكاس. وتسحّب كافرهم وقد أضرم بها النار فخاطبته بلسان جمري لا يفحم: «وما أنت إلا كافر طال عمره فجاءته لما استبطأته جهنم» . وفرّ إلى ملك ابن عثمان، فحكمنا بقتله في تلك الأرض، علما أن الجهاد في أعداء هذا الدين عند العصابة المحمدية من الفرض. وسمع العصاة بطرسوس زئير آسادنا من بعيد، فأدبر مقبلهم وتخيّل أن الموت أقرب إليه من حبل الوريد. وأعربت أبوابها بعد كسره عن الفتح وقال أهلها: { «ادْخُلُوهََا بِسَلََامٍ آمِنِينَ} [3] » . وأوى العصاة إلى جبل القلعة لما رأوا بعد

(1) عادتها: قا: عاداتها.

(2) سورة الشرح 94/ 65.

(3) سورة الحجر 15/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت