فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 604

القتال هذا الفتح المبين، وصفق مقبلهم وجهه فبصقت فيه أفواه المدافع، وحكم عليه القضاء بالاعتقال ولم يأت عند ذلك الحكم بدافع. وشاهد القرمانيون من سيوفنا شدّة القرم [1] ، فخشي كل منهم أن يصير لحما على وضم، ورأوا ألسن السهام في أفواه تلك المرامي برأينا الصائب ناطقه، وما أظهروا على سماء برج غيوم ستائر إلا لمعت فيها من بوارق نفوطنا بارقه. فأذقناهم الحشر فتركوا المجادلة وانتهوا بعد الواقعة إلى الحديد، وأحيينا الفتح المأموني في ذلك الحصن المعتصم بسيفنا السفاح ورأينا الرشيد.

وما خفي من كريم علمه وقوع انتقامنا الشريف في الغادر ابن الغادر [2] لما أدبر وقطع الله دابره، وظهور السر الإبراهيمي فيه وقد ادعى أنه نمرود تلك الفئة الغادره، كلّمه بألسن سيوفه فأخرسه وتخبّطه شيطان الرعب بمسّه. ورأى منه تلك الهمّة العالية فنجا من تلك الوقعة بفرسه ونفسه. وأوى من قبل إلى جبل ليعصمه فقال له: { «لََا عََاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللََّهِ» } [3] . ورماه من شاهقه في بحر عساكرنا بعد ما عضّ عليه بثناياه. وسمع [4]

الرعد من سيف إبراهيم ففرّ وقد شاهد من أصيب بصواعقه من العصاة التركمان.

وصدقت فيه عزائم أتراكنا وما رؤي أحد في ذلك اليوم من التركمان [5] ، وسقّوا أوعار تلك الجبال من دمائهم فكادت أحجارها أن تورق وتخصب بعد المحل، وجنوا بالعسّال [6] عسل النصر شهيا، وغنموا من الإنعام ما زاد في عدد أجناسه على النحل، ونفرت عنهم أوانس تلك الظباء والمتيّم ينشد: [من البسيط]

لهفي لظبية إنس منكم نفرت

وانفطرت كبده لمّا رأى كواكب الحلي من أفلاك تلك الصدور وقد انتثرت، وسنّ المقرّ الصارمي فيهم عزمه فقطع الله بهذا الصارم من عواتقهم أوصالا، وحميت نار حربه فسبكت أوانيهم من الذهب والفضة تحت حوافر خيله نعالا. ورخصت أنواع الديباج

(1) القرم: قا: القوم وعلى هامش تو: القرم هو الجوع.

(2) الغادر ابن الغادر: ها: الغادر بن الغادر بن الغادر تو: الغادرين الغادر ابن الغادر ق: العادرين الغادر.

(3) سورة هود 11/ 43.

(4) بثناياه وسمع: طب: فقال.

(5) مان: ها: التركمان في هامش تو: مان هو الكذب.

(6) العسال: في هامش تو: العسال الرمح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت