فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 604

والتفتنا إلى درندة وما العيان من صنع الله في أخذها كالخبر، وقررنا صدع صخورها باختلاف الآلات، فجاء ما قررناه نقشا على حجر، وادّعت أن صخرها أصمّ فأسمعناه من آذان المرامي تنقير المدافع وتحريك الوتر. وطلعت في ظهر الجبل كدمّل فطار كل جارح من سهامنا بريشته إلى فتحها، وظنت صون من بها لعلو ذلك السفح فطالت سيوفنا إلى دماء القوم وسفحها، وقرعنا سن جبلها بسبّابات المدافع وكسرنا منه الثنيّة، وأمست حلق مراميها كالخواتم في أصابع سهامنا المستوية، وخرّ بحرها طائعا فركّبنا عليه سفن جسور على الزحف إليها جاسره، وأقلعنا إلى خشب سفينتها المسنّدة فمزّقنا [1] قلوع ستائرها وخرّبنا قريتها [2] العامره، هذا مع أن اللنك خطبها لنفسه وأراد أن يعرّج إليها، فترفعت عليه ولم ترضه لنقص العرج أن يعلو عليها، فرحل عنها ولم يحظ من ديوان وصلها بمسموح، ولكن ساعة رؤيتنا قالت بكارتها: «مرحبا بأبي النصر وأبي الفتوح» ، وتعلق سكانها بأذيال الأمان فأمّنّاهم، ولكن كانوا في صدرها [3] غلّا فنزعناهم.

وجاءت مفاتيح خندروس قبل التلخيص منها براعه. وأحسنا الختام بدرندة وألقينا إكسير المدافع على حجرها الذي كان غير مكرم وأحسنا التدبير في الصناعه. وسمعت كرت برت بذلك فألقت من بها في بئر معطّلة وزهت فرحة بقصرها المشيّد، ووصلت مفاتيحها يوم هذا الفتح مهنئة بلسانها الحديد.

وغارت عروس بهسنا من ذلك فخطبتها لجمالها البارع، وجهزت كتابها يشهد لها بالخلوّ من الموانع، وهي أيضا ممن خطبها اللنك لنفسه فتمنعت، وأراد السموّ إلى أفقها العالي فاستسفلته [4] وترفّعت، وعوت كلابه فلقمتهم ما ثقل وزنه من أحجارها الثقال، خلافا لمن أصبح الصخر عنده مثقالا بمثقال. وعلم طغرق [5] أن سهامنا في كل عضو من أعضاء العصاة جارحة، وأفواه مدافعنا في أغراض الصخور من سائر القلاع قادحة، فتبّت يداه عن المنع وجنح إلى الإخلاص فسابقه باب القلعة ورفع صوته في الفاتحه.

(1) فمزقنا: طب: فرقمنا.

(2) قريتها: ها: قلعتها.

(3) صدرها: ها: صدورها.

(4) استسفلته: تو: استقلته ها: استثقلته.

(5) طغرق: قا: طغروق ق: طفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت