وضحك ناموس ملكنا [1] الشريف على من ادّعاه بكختا وكركر، ولكن أبكتهم سهامنا دما جرى من محاجر القلعتين ولم يتعثر. قال حصن كختا: «إن كانت قلعة نجم عقابا في عقاب فالنسر الطائر يخفق تحت قادمتيّ بأجنحته، أو كان الهلال قلامة لأنملتها التي علاها من الأصيل [2] خضاب فكفّ الخضيب يتيمّم بتربي ويمسح [3] بياض جبهته.
فأنا الهيكل الذي ذاب قلب الأصيل على تذهيبه» [4] ، وود دينار الشمس أن يكون من تعاويذه، والشجرة التي لولا سموّ فرعها [5] تفكّهت به حبات الثريا وانتظمت في سلك عناقيده. وتشامخ هذا الحصن ورفع أنف جبله وتشامم، فأرمدنا عيون مراميها بدم القوم وأميال سهامنا على تكحيله تتزاحم، ووصل النقب بتنقيبه عن مقابلتهم [6] إلى الصواب، وأيقنوا أن بعده لم يضرب بيننا بسور له باب، وكان منهل مائهم عذبا فأكثرنا على منعه الزحام، وتطفّلوا على رضاع ثدي دلو فلم ترض أم المنع بغير الفطام، فأمسى دلوهم كدلو أبي زيد السروجي لا يرجع ببلّه، ولا يجلب نفع غله. وحكم المدفع الكبير على سورهم فقال:
«هذا السور دائم النفوذ والإحكام» ، وانقلبوا صاغرين إلى الطاعة وقد قابلنا أنف جبلهم بالإرغام، ورجعوا عن خليلهم الكردي لما قام لهم على جهله الدليل، وقالوا: «طاعة السلطنة الشريفة ما يراعي [7] فيها من العصاة [8] خليل» . وسألونا الصفح عن حديث جهلهم القديم، وسلّموا القلعة لرضى خواطرنا الشريفة فجمعوا بذلك بين الرضى والتسليم.
وتنكرت أكراد كركر بسور القلعة فعرّفناهم بلامات القسي وألفات السهام.
وعطست أنوف مراميهم بأصوات مدافعنا كأن بها زكام. وتبرّموا من خليلهم الكردي لما شاهدوا الخطب جليلا، وقال كل منهم: «يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا» ، وأورت عاديات المدافع بالقلعة قدحا فأمست بالزلزلة مهدّدة، وفروا من طارق سطوتنا الشريفة إلى البروج فأدركهم الموت في بروجهم المشيّدة. وسألنا كرديّهم في جزيل ماله ليغدو بنفسه
(1) ناموس ملكنا: طب: ناموسنا.
(2) الأصيل: تو: الأصل.
(3) ويمسح: تو: وماسح.
(4) على تذهيبه: طب: عند تذهيبه.
(5) فرعها: طب، قا: فروعها.
(6) مقابلتهم: ق: مقاتلتهم.
(7) يراعي: ها: نراعي.
(8) العصاة: طب: الأنام.