فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 604

وقد تقدم سؤال قيسارية أن تقام بها سوق الأمان فأجبناها، وسعّرت بها نار الخوف بعد غلوّه، فجهزنا إليها بضائع الأمن وأرخصناها. وأيقن أهلها أنهم إن مشوا في حدائق عدلنا على غير هذه الطريقه، صار على سوسنة كل سنان من دمائهم شقيقه، فأزلنا عنهم بإيناس عدلنا الوحشه، وأمست قيساريتهم في أيامنا الزاهرة دهشه، وسجعت خطباء منابرها باسمنا الشريف، والدهر يهتز فرحة ويترنم: [من الطويل]

ولم يخل من أسمائنا عود منبر ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم

وتقارب الاشتقاق بين سيواس وسيس فتجانسا للطاعه، ومات العصيان بتلك البلاد فقالت أرزنكان: «الصلاة جامعه» ، وصلّت طائعة [1] مع الجماعة، فلا قلعة إلا افتضّينا بكارتها بالفتح وابتذّ لنا [2] من ستائرها الحجاب، ولا كأس برج أنزعوه بالتحصين إلا توّجنا رأسه من مدافعنا بالحباب، حتى فصّلت في الروم لعساكرنا التي هي عدد النمل قصص. وعدنا فكان العود أحمد، إذ لم يبق بتلك البلاد ما تعدّه قدرة الفتح من الفرص.

وجاءت رسل ملوك الشرق بالإذعان لطاعتنا التي اتخذوها لشرفها قبله، وودّ كل منهم أن يحظى فمه من وجنات أعتابنا بقبله، وتنوّعوا من الهدايا بأجناس صدقت عن كل نوع مقبول، وبالغوا في الرقّة وأهدوا من الرقيق ما قام له عندنا سوق القبول.

وأسفر قرا يوسف عن الجمال اليوسفي ونوّر الطاعة عن بهجتين، وأظهر كتاب الطهارة بتطهير الأرض ممن ندبناه إليه من أعداء الدولتين. ودنت الديار من الديار فكانت سيوفنا في القرب له حصنا وملاذا، ولم يباشر في إخلاص الطاعة بما يقال له بسببه: «يوسف أعرض عن هذا» . وجاءت هداياه التي * هبّت نسمات القبول على أفنانها وجنينا منها ثمار المحبه، وجمل التفاصيل التي * [3] وشحها سناء الملك ببهجته ولم يترك لابنه في دار الطراز رتبه، والنمورة التي تحجم ابن فهد عن وصفها إذا قابل منها البياض والسواد بالمقلتين، فإنها جمعت لنا من ليلها الحالك ونهارها الساطع بين الآيتين، والجواد الذي تميّز بأوصاف ما صاحب مجرى السوابق من الفحول التي تجاريها. فإنه غرّة في جباه الخيل الذي قال قائد الغر المحجّلين: «إن الخير معقود بنواصيها [4] » ، والسروج التي سمت

(1) طائعة: ها: طائفة.

(2) ابتذ لنا: تو: ابتدّ لنا طا: ابتد لنا قا، ق، ها: ابتدلنا.

(3) ما بين النجمتين ساقط من طب.

(4) بنواصيها: ها: في نواصيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت