والنظر، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يقرّ بها الناظر، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برح نور علامة الشرف في آل بيته الشريف ظاهر، صلى الله عليه وعلى آله الخرقة [1] الطاهرة التي أذهب الله عنها الرّجس [2] وأظهر في حلل شرفها تطهيره، صلاة تزداد بها إن شاء الله تعالى نظرا وحسن بصيرة، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، فديوان إنشائنا الشريف صاحبه على طريق السلف نعم الوزير والمشير والصاحب، فإنه حجب عنّا النقص بحسن نظره حتى أبدر وجه [3] ملكنا وغازل بحسن العين والحاجب. فوّضنا إليه نظر الإنشاء فأرانا نقص الفاضل بكمال فضائله.
ولو أدركه ابن عبد الظاهر لقال: «هذا محيى الدين ومنشئ الخيرات بحسن رسائله» ، ولو عاينه عين بني فضل الله لقال: «هذا الناظر ما وقعت على مثله مسالك الأبصار» ، أو لحقه ابن فهد ما تنمّر في إنشائه وقال: «هذا محمود علي في مصر بحسن الآثار» ، وترك الصابي [4] نسيم الصبا وبالغ في حسن التوسل، ليوضح له الطريق إلى صناعة الترسل، وإن سجع على الأوراق كادت الحمائم لطرب ذلك السجع أن تمزق الأطواق، أو رقم خدّ طرس بعذار سطر [5] هامت إلى تلك التشاعير جفون الأحداق، وإذا نظم عنا [6] عقد منثور كان فيه نعم الواسطه، وإذا زاحمه ذو رأي فغاية المزاحم أن يستدرك فارطه، وباشر الوظائف الدينية فعلمنا أن للدين في بيته شرف، ومشيخة الإسلام لها في دوحتهم أصل وهو في فرع هذا الأصل نعم الخلف. واتصل بمسامعنا الشريفة أن بيوت السادة الأشراف دخلها زحاف ظلم تقطعت بسببه الأكباد، ولكن لم يثبت له بحمد الله في أيامنا الشريفة أوتاد، وأردنا إزالة هذا الزحاف بمن يكون أشعر الناس بهذا النظام، ليظهر بديع عدلنا الشريف في نظم هذه الأبيات وتزول عنها عقادة الظلم بهذا الانسجام.
ولمّا كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العالمي العلّامي الإمامي الناصري محمد بن البارزي الشافعي الجهني، ضاعف الله تعالى نعمته، هو أشعر أهل العصر بنظام
(1) كذا في الأصول.
(2) الرجس: ها: النجس.
(3) أبدر وجه: ق: أيد روحه.
(4) الصابي: طا: النصابي، ق: التصابي، قا: النضابي، تو: التصايي.
(5) بعذار سطر: تو: بعد سطر.
(6) عنا: تو: عنّا.