بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي أبان فضل العرب على العجم في الكتاب والسنّة، وأظهر جلال سراجهم المنير، فأوضح لهم بالتدريب طريق الجنّة، وأزال بنور هذا الجلال ظلم الجهل، فله الحمد على هذه المنّة. ونكرر حمده على نصرة أصحاب الشافعي وعود جيرته إلى منازلها العالية. ونشكره على نيل الغرض بسهام ابن إدريس ممنّ جهل القضاء وأمست عليه قاضية. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نستعين بحسن أدائها على القضاء والقدر. ونشهد أن محمدا [1] عبده ورسوله الذي من قابل شريعته المطهّرة بدنس الجهل فقد كفر. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أزالوا بفصاحتهم العربية كل عجمة، وتميّزوا على العجم بقوله تعالى: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [2] وهذا التمييز نصبه مرفوع على كلّ أمّة. صلاة تسن [3] بها سيوف السنة على من تسربل بدروع ضلاله، وتقيم حدودها على من بدّل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وجهل أسماء رجاله، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، فالهناء بنصرة هذا الدين القيّم بين هذه الأمة مشترك، وكيف لا وقد ظهر جلالهم مقمرا وأنشدوا: [من مجزوء الرجز]
يا ليل طل أو لا تطل ... فليس نرعى [4] قمرك
وقد حلا لنا مكرر الحمد بنشر الأعلام المؤيدية على أئمّتنا الأعلام، وحلّت أيضا مواقع التورية بنصرة شيخ الإسلام لشيخ الإسلام. فهو الليث الذي كان لظمأ العلماء إلى إمامهم نعم الغوث والغيث، حتى تأيّدوا بمؤيدهم وأعز الله أنصارهم بالشافعي والليث، حجبناه في غيوم العزل وقلنا: قد ساعده رأينا الشريف في إظهاره»: [من البسيط]
أصالة الرأي صانتنا عن الخطل
وولي غيره فأنشد كل عالم أظلم ضوء نهاره: [من البسيط]
(1) محمدا: طب: سيدنا محمد.
(2) سورة الزخرف 43/ 3.
(3) تسن: ق، تو، ها، قا: نسن.
(4) نرعى: ق: يرعى.