ما كنت أوثر أن يمتدّ بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
واعتلت كتب العلم فقالت وعيون سطورها باكية: [من البسيط]
لعل إلمامه بالجزع ثانية ... يدبّ منها نسيم البرء في عللي
وأنشد لسان حال شيخ الإسلام وقطوف قربه دانية: [من البسيط]
تقدّمتني رجال كان شوطهم ... وراء خطوي إذا أمشى على مهلي
وأشار إلينا وقال وخواطرنا الشريفة بإشارته راضية: [من البسيط]
لعلّه إن بدا فضلي ونقصهم ... لعينه نام عنهم أو تنبّه لي
فتنبهنا له وقلنا لضدّه وقد أهبطناه من تلك الرتبة العالية: [من البسيط]
فإن جنحت إليها فاتخذ نفقا ... في الأرض أو سلّما في الجو فاعتزل
وكيف نطلب من نار خامدة هدى، أو نجعل السراب ماء وإذا دعونا الريّ جاوبنا الصدا، ويأبى الله أن يطابق سحبان بباقل، أو يجارى فارس الكلام براجل: [من السريع]
ومن يقل للمسك: أين الشذا ... كذّبه في الحال من شمّا
وتالله لقد زادنا تحجّبه في غيوم العزل علما بعلو مقداره، وكان تحجّبا أظلمت به الدنيا إلى أن منّ الله إلى المسلمين بإبداره، وقالت الأمة: «هذا ما كنا نبغي» . واستوفى كل عالم شروط المسرة واستوعب، وعلمنا أن الحكم العدل حكم لتقديم هذا الإمام بالموجب: [من المتقارب]
أنلنا وظيفته غيره ... فزلزلت الأرض زلزالها
وقلنا: نخفّ على قلبنا ... فأخرجت الأرض أثقالها
ومدّ لجهله أطناب خيام وأراد أن يسبغ بها ظلاله، فأسبغ الله بها جهله وضلاله.
وباشر الأقصى بقلب كالصخرة، ولكن فتح الله بعزله باب الرحمة. واتخذ الباطل خليلا وجفا خليل الله [1] فأهبطه بمصر وهي كنانته التي تفوّق منها في كل معاند سهمه. وظهر جلال العرب فأطلقوا أعنّة بلاغتهم في ميادين الفصاحة، وما أحقّهم هنا بقول الفاضل:
«تناجدت أهل نجد وكل صاح يا صباحه [2] » . وعلمنا أن هذا فضل رفل به أبناء العرب
(1) خليل الله: أضافت نسخة قا: عليه السلام.
(2) يا صباحه: قا: وا صباحه.