فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 604

في حلل التقديم، وأن {الْفَضْلَ بِيَدِ اللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَاللََّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [1] .

وامتلأ صحن جامع القلعة بحلاوة هذه البشرى، وهلّل مؤذنوه وذكروا طلعته الجلالية فكبّروا: [من الكامل]

لو أن مشتاقا تكلّف فوق ما ... في وسعه لسعى إليه المنبر

وأزهرت هذه البشرى في ربيع ولكنه ربيع الأبرار الذي نزّه الله روحه وريحانه عن كل نمام، وصان فيه المسلمين ممن يأكل أموال الناس بالباطل يدلي بها إلى الحكام.

ونشرت أعلام كتب العلم، وزاد الله بالسيف المؤيدي إسعافها. وكانت ستور الجهل قد أسبلت على التفاسير فأظهر السر الإلهي كشافها [2] ، ونشقنا بحمد الله من أنفال الفوائد أعرافها. والقراآت [3] فهي اليوم في قرى [4] شيخ الإسلام وفضله، فيها عاصم من الجهل ونافع. والحديث فهو مجلّي مبهماته بنور جلاله الساطع. والعربية فقد ظهر بعد وعر العجمة تسهيلها، وشرّعت بيوت العرب لشواهدها وأكرم نزيلها. والمعاني قد أظهر الله بيانها وجليت بها عروس الأفراح، واهتدينا بنور جلالها ففتحت لنا أبوابها بغير مفتاح.

والمنطق فمقدمات منطقه العذب أرتنا نتائجه يقينا، والعقليات فما رأينا لمن ناظره بها في هذه المدة عقلا ولولا الحياء لقلنا ولا دينا. وها قد نبّه الفقه بتنبيهه من سنة الغفلة بعد ما أمره الجهل عيونه وأرمد. والحاوي أظهر ما حواه من العلم بعد ما هلك أسى وتجلّد، والروضة أزهرت في حدائق هذه المسرة بين أوراقها وأينعت. ومدت الشافعية أصول دوحتها فتفرعت، وظهرت رفعة الرافعي في أفق كماله، ونوّر الله ضريح الشافعي بنور سراجه وبهجة جلاله.

ولما كان الجناب الكريم الفلاني [5] هو الذي ناظرناه بالغير فقال: «نور الشريعة وهو أشهر من نار على علم [6] » : [من البسيط]

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم

(1) سورة آل عمران 3/ 7473.

(2) كتب ناسخ تو الكلمات المعلّمة من أسفلها بالحبر الأحمر.

(3) القراآت: ق: القران.

(4) قرى: طا: قرا ق: قري ساقط من تو.

(5) الفلاني: قا: العالي إلى آخر الألقاب.

(6) في «جمهرة الأمثال» للعسكري: أشهر من العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت