فعلمنا أنه حجة الشافعي الذي منه الاستقصاء وإليه ينتهي السؤال. وما أبدر في أفق درس إلا أزال [1] ظلم الشك بأنواره وأسفر في إبداره عن التتمة والإكمال، وهو أبو العلماء الذي ولّد من الأم أفراحهم، وأبو المهمات الذي أشهر من العدة الكاملة في ميدان الفرسان سلاحهم، وإليه انتهت [2] الغاية فإنه ما برح يأتينا * بوجيز تقريبه بالعجاب، ويغنينا عن موضح القشيري فإنه يغذينا في إبانته * [3] باللباب. اقتضى حسن الرأي الشريف أن نعيده إلى منازل شرفه * بعد التحجّب وها هو قد ظهر، وتسلسل في أيامنا الشريفة مع الرواة حديث ابن عمر.
فلذلك رسم * [4] بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت الشافعية في أيامه الشريفة بجلالهم في ترشيح بهجة وابتهاج، وثبّت القواعد في ملكه وأقامها على التحرير ومشّى الرعية فيها على أوضح منهاج،
أن يفوّض للجناب المشار إليه [5] وظيفة كذا وكذا، فقد رفع التمويه في الفروق بينه وبين الغير عند أهل [6] التبصرة والهدايه، وهو المطلب ونهاية المطلب وعيون [7] المسائل وتاج رؤوسها والمهذب الذي تهذيبه في أدب القضاء كفايه، وهو البحر الذي ما دخلنا بسيطه المبسوط إلا قالت التورية إنه في البسيط كامل، ولا نظرنا إلى حليته الجلالية إلا غنينا عن المصباح بنوره الشامل. وقد ميّزناه على مناظريه لما أقرّوا له بالتعجيز، وقرّت عين ابن البارزي نوّر الله ضريحه بهذا التمييز، وألغينا ذكر علوم تجل قدره عن نسبتها إليه، ولكن ثغور سيناتها تتبسم عند ذكره وأفواه ميماتها تكثر الثناء عليه: [من البسيط]
تملّك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال
(1) أزال: ها: زال.
(2) انتهت: ها: تنتهي.
(3) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(4) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(5) للجناب المشار إليه: ق، قا: للمشار إليه.
(6) وبين الغير عند أهل: ق: وبين القبر عند أهل تو: وبينه أهل ها: وبين أهل.
(7) وهو المطلب ونهاية المطلب وعيون: ها: وهو المطلب ذو عيون.