كتابه باليمين بعد عقد مسرته واستيفاء مكتوبه، ونشكره شكر من جانست السّنّة بين عقد قبوله وعقد شمله، وميزت كلا منهما ببديع النظام. وزادهما الله تأييدا [1] ، وكساهما جلالا بشيخي الإسلام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو أن يقابل عقدها بالقبول والإيجاب، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي تميزنا به على سائر الأمم بالسّنّة والكتاب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المنتظمين في أسلاك عقوده، والمتناسلين الذين باهى بهم الأمم وسنّ لهم سيف السّنّة فبادروا إلى إقامة حدوده، صلاة يسفر بيانها عن عروس الأفراح، ونهتدي بنورها إلى كل طلعة كمشكاة فيها مصباح، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، فسنّة النكاح ما برحت سيوفها لقطع المحارم مسنونه، وعقودها ما زالت منتظمة بكل جوهرة مكنونه، وأبياتها من شعر ببديع نظامها ظفر بكل قرينة صالحه، وأمسى لنسمات القبول وهي عليه غادية رائحه، ما نزل ماء الإرادة على جبلتها المباركة إلا اهتزّت وربت وأنبتت غاية المراد، وزكى غرس زوجها البهيج فحمل ثمرة الفؤاد، وتالله ما برحت صلة هذه السنة برضى الخالق عائده، وإذا زادت أنفال أعرافها تضوع لمن جمع بين النساء والمائده، فأكرم بها منّة [2] من تمسّك بكتابها جمع بين الكتاب والسنّه.
وكيف لا وهو الكتاب الذي تفتح به أبواب الرحمة وسطوره مفاتيح دار السعادة في الجنه. هي مقدمة لنتيجة التناسل الذي لحديث شرفه سند، وناهيك بشرف واو القسم في قوله تعالى {وَوََالِدٍ وَمََا وَلَدَ} [3] . وقد تقدم للأنبياء في سلوك هذه السنة الشريفة عظيم النبا، وهبّ على كل وليّ منها [4] نسمة قبول وصبا. فطوبى لتاجر بايع الله تعالى فيها فربحت تجارته وأمن عند تحرير الحساب من الخساره، وأعرض بها عن لهو الدنيا متمسكا بقوله تعالى: {قُلْ مََا عِنْدَ اللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجََارَةِ} [5] . وعلم أن شقة الدنيا مطوية فقطع بمقاطع السنّة مواصيلها وتخلّى بحمل تفاصيلها المحرّره، واستخفّ أحمال عرضها الفاني فحزم رأيه وشدّ العزم وحمد عند صباح القبول سفره.
(1) تأييدا: طب: تأكيدا.
(2) منة: قا: سنة.
(3) سورة البلد 90/ 3.
(4) كل ولي منها: ها: كل ولي منهما قا: كل نبي منهم.
(5) سورة الجمعة 62/ 1.